مؤتمر اعمار العراق .. والهّوة بين المطلوب والمتحقق

مؤتمر اعمار العراق .. والهّوة بين المطلوب والمتحقق
بدأت يوم الاثنين، الثاني عشر من شهر شباط / فبراير الجاري اعمال مؤتمر اعمار العراق في دولة الكويت، ليستمر ثلاثة ايام بمشاركة دولية واقليمية واسعة لحكومات وشركات ومؤسسات استثمارية بأختصاصات مختلفة .
مؤتمر اعمار العراق .. والهّوة بين المطلوب والمتحقق
ويأمل العراق، مثلما ذكر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في مناسبات عديدة، الحصول علي مائة مليار دولار من المانحين، للانطلاق بعجلة اعادة اعمار المناطق والمدن المتضررة الي حد كبير بفعل الحرب علي تنظيم داعش الارهابي، التي دامت حوالي ثلاثة اعوام ونصف العام . في الوقت الذي اكد وزير التخطيط العراقي سلمان الجميلي في كلمته بالمؤتمر اول امس الاثنين، علي حاجة العراق الي ثمانية وثمانين مليار دولار لاصلاح واعمار البني التحتية في العراق، لاسيما في المناطق التي شهدت المعارك والحروب ضد داعش .
ويري العراق، انه تقع علي المجتمع الدولي مسؤولية اخلاقية بدعمه ومساندته اقتصاديا، لانه تحمل الكثير من الخسائر البشرية والمادية في حربه ضد الارهاب، التي كانت في واقع الامر دفاعا عن العالم وليس عن العراق فقط، بأعتبار ان تنظيم داعش الارهابي وعموم المجموعات والتنظيمات الارهابية شكلت تهديدا للجميع، ولو لم ينجح العراق بدحرها وهزيمتها، لكانت قد وصلت الي عمق الكثير من الدول في المنطقة والعالم .
وتحاول الحكومة العراقية، ايصال رسالة واضحة الي العالم من خلال مؤتمر اعمار العراق في الكويت، مفادها ان استعادة العراق لاستقراره الامني وازدهاره الاقتصادي، يصب في مصلحة الجميع .
ولعل طبيعة الحضور العراقي –النوعي والكمي-في المؤتمر عكس طبيعة وفحوي ومغزي الرسالة العراقية للعالم عبر المؤتمر. فقد شارك في المؤتمر اكثر من مائة وخمسين شخصية عراقية، من بينها وزراء عدد من الوزارات الخدمية، كالكهرباء والنفط، والاسكان والاعمار، والبلديات والاشغال العامة، والصحة، والتخطيط، والنقل، وغيرها، وكذلك حضر محافظو المحافظات العراقية الثماني عشرة، الي جانب خبراء ومستشارين ورجال اعمال ورؤوساء شركات ومصارف، وكوادر حكومية متخصصة في مجالات شتي.
وهذا الحضور، يؤشر الي ان كل الملفات ستكون موضع بحث ونقاش معمقين، وبالتالي ضرورة التوصل الي نتائج ومخرجات واقعية وعملية، تنعكس علي الارض، من خلال حركة اعمار واصلاح شاملة، واعادة تأهيل للمدن والمناطق المدمرة، حتي يتاح للنازحين منها الرجوع اليها في ظل ظروف حياتية ملائمة .
ولاشك ان هناك تفاعلا جيدا من قبل اطراف اقليمية ودولية مع فكرة تقديم الدعم والاسناد للعراق بعد انتصاره في الحرب علي داعش، وبعض تلك الاطراف، ومنها الجمهورية الاسلامية الايرانية، قالت علي لسان مسؤولين حكوميين فيها، مثلما دعمنا العراق عسكريا في مرحلة الحرب، سوف ندعمه اقتصاديا في مرحلة الاعمار والبناء.
بيد ان ما يقلل من مستويات التفاؤل، ويدفع الي التوجس نوعا ما، هو ان هناك اطرافا دولية واقليمية، اعلنت صراحة انها لن تساهم في دعم العراق ماليا.
وقبل ايام قلائل نقلت وسائل اعلام عن مسؤولين أميركان وغربيين قولهم ‘ان الولايات المتحدة لا تريد المساهمة بأي أموال في مؤتمر إعادة إعمار العراق الذي يعقد في الكويت الأسبوع المقبل، وبدلا من دفع الاموال، فأن واشنطن ستشجع استثمارات في القطاع الخاص وتدفع دول الجوار الخليجية خصوصاً السعودية إلي ضخ أموال هناك’.
ولم تبتعد المملكة العربية السعودية كثيرا عن موقف الولايات المتحدة الاميركية، حينما ربطت قبل عدة اسابيع دعمها للعراق، بحل ما اسمتها بالميليشيات المسلحة، في اشارة الي قوات الحشد الشعبي، الامر الذي قوبل برفض عراقي واسع وصريح .
اضف الي ذلك، فأن حكومات وشركات ومؤسسات استثمارية، اعربت عن خشيتها من عدم وجود الشفافية والسياقات السليمة الكافية لتنفيذ مشاريع الاستثمار في ظل الفساد والبيروقراطية المستشرية في منظومة الدولة العراقية، وتريد الحصول علي ضمانات مسبقة قبل القيام بأية خطوات في هذا الشأن .
ويشير النائب في البرلمان العراقي عدنان الاسدي الي ذلك بالقول ‘ان مقدمات مؤتمر الكويت بشان اعمار العراق غير مشجعة، وان العراق لا يريد من الدول الاخري سوي اعمار مدنه المحررة والتي دمرتها الحرب ضد عصابات داعش الارهابية وتحسين الواقع الخدمي بالبلاد، وعلي الوفد العراقي المشارك بالمؤتمر التحرك بصورة فعالة لكسب المنظمات والشركات الاستثمارية’، لافتا الي ‘ان شروط المنظمات المدنية بشأن توفير الامن في البلاد وبيئة استثمارية صالحة وسحب السلاح من الشارع من اجل القدوم الي العراق، دليل علي انها لن تدفع شيئا’ .
وبينما اكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في كلمته بالمؤتمر، قدرة العراق علي استقطاب رؤوس الاموال، وحث جميع المشاركين في المؤتمر علي المساهمة في اصلاح ما خربه تنظيم داعش الارهابي في العراق، يؤكد خبراء ومتخصصون ومراقبون، ان نتائج ومعطيات الكويت، ذات البعد الايجابي، تتطلب وقتا غير قصير لترجمتها علي ارض الواقع، هذا اذا صدقت النوايا، وصحت الوعود .
انتهي

المصدر:ارنا