نداء العجوز جواد أبو رغيف

نداء العجوز
جواد أبو رغيف
لم يتأخر العميد الركن (أيوب ابو رغيف)،حالما أنهى زيارته لمرجع الطائفة الشيعية في العالم الأمام السيد (السستاني)،ليتصل بي مباشرة ويصف لحظات لقائه بهذا الرجل،على الرغم من تبعثر الكلمات،وتشتت المشاعر،هنأته بتوفيق اللقاء،فكلانا متفقين أن لقاء مثل هذا. يعني انك بعين السماء،سيما وأنني حدثته عن زيارتي ولقائي قبل شهرين بسماحته دامت بركاته.
البارحة زرته في بيته،وسألته بفضول صحفي عن ما جرى باللقاء،فقال بعد أن سلمت عليه،حدثته عن فضله في سبب بقائنا على قيد الحياة أنا والمجموعة التي صمدت بمعسكر “سبايكر”،وكنا (64 ) شخص تعاهدنا أن نموت هنا دون أن نسلم الأرض والمعسكر إلى تنظيم “داعش” الإرهابي،وكيف أن جل أمانينا آنذاك أن تصل جثثنا الى ذوينا،فنحن ندرك خسة تنظيم داعش ووحشيته،فهو لا يعترف بقواعد الحرب المعروفة،وعقيدته لا تحتوي على كابح أنساني!.
ما أن انتهيت من شكره على فتواه التي قلبت الانكسار الى هزيمة،هنا استهل سماحته الحديث :(بأنني أدعو لكم قبل صلاة الفجر وبعد صلاة الفجر،انتم الذين حفظتم الأرض والعرض،واعدتم الوطن،وبثثتم روح العزيمة والنصر في نفوس الجيش العراقي الذي حاولت القوى الاستكبارية إذلاله منذ حرب الكويت،وصورته على انه جيش مهزوم ،لكن بتضحياتكم وصبركم وصمودكم،قلبتم المعادلة،فكان النصر حليف العراقيين)،انتم لبيتم “نداء العجوز”ويكرر بعبرة لقد لبيتم نداء العجوز!)،لن أتمالك نفسي،فقد انهار صرح الرجولة،وأطلقت العنان للدموع،في موقف يخوننني الوصف فيه.
ما زاد دهشتي والحديث للعميد الركن ايوب :ليست رؤية السيد في العقيدة العسكرية،ومتابعته لمسيرة الجيش العراقي بحسب،بل متابعته لسير المعارك التي جرت بعد غزو داعش،فكان يروي لي الأحداث التي تعرضنا لها بعد بقائنا بمعسكر “سبايكر” واللحظات العصيبة التي عشناها آنذاك،لقد كانت تلك الدقائق التي قاربت الـ (30 )،أشبه برحلة استجمام بعثت في النشاط والصحة وسعادة لا توصف.
aburkeif@yahoo.com