تأجيل الانتخابات لمصلحة من َ

تأجيل الانتخابات لمصلحة من َ

صادق غانم الاسدي

لم يتفاجىء ويستغرب الشعب العراقي من سماع صيحات واقتراحات على لسان بعض اعضاء الكتل السياسية يطلبون فيها تأجيل الانتخابات ولم تكن هذه المرة الاولى وقد شهدت فترة قبل الانتخابات الماضية كلام مشابه وافكار متطابقة لما يحدث اليوم من التأجيل لعدة اشهر , وبما ان الانتخابات اصبحت تشكل هاجسا مخيفا لدى كافة المواطنين خوفا من تدعيات كثيرة وجدلا في النقاش على ان لاتعود تلك الوجوه الى المشهد السياسي لتشل حركة توفير الخدمات وخلق ازمات تعصف بالبلاد والتهاون في محاربة الفساد وغياب العدل كون ان تلك الوجوه ساهمت في أيصال البلد وتدمير نفسية المواطن العراقي وحرمانه من الحقوق والتعين في وظائف الدولة مع ان هنالك الكثير من الذين تخرجوا من الجامعات لم يحصلوا على فرص التعيين وبذلك قد نفقد مستقبلا الاهتمام بالشهادة وسيتجه ابناء الشعب الى الاعمال الحرة وتعطل بذلك دور العلم وصروح الثقافة بسبب من أتى ووضع البلاد على حافة السقوط واقتصر التعين على عوائل واقرباء المسؤولين , في حين تعتبر الانتخابات في كل دول العالم ولادة حياة جديدة ويطمحون بذلك الى تحسين وزيادة الخدمات وتوفير فرص اوسع وتقدم البلاد نحو الامام ومناسبة وطنية تحتفل بها كافة الآسر وهنا يكمن التغير الحقيقي والجذري لكل مفاصل الحياة , في العراق اليوم الجميع يرفض الذهاب للانتخابات ولم اجد اي اقبال وتشجيع لدى الفرد العراقي حتى اصبحت سلوكياتهم متشنجه اتجاه كل من يحث على الانتخابات ويتهمونه بالفاسد , يقول الدكتورعلي الوردي رحمه الله ( لو كنت من أرباب العمائم لا أفتيت باعتبار التصويت واجبا دينيا , ولجعلت التقاعس عنه ذنبا لايغتفر , أني اعرض هذا الرأي على رجال الدين واتحداهم أن يقبلوه او يحققوه ) اكثر الراغبون لتأجيل الانتخابات هم امريكا ولايغرنك قولهم في الاعلام بأنهم ملتزمون مع الشعب العراقي بعدم تأجيل الانتخابات مايعلنه القوم في السر ليس كما يعلنه في العلن وسبب التأجيل هو ريثما تذوّب انتصارات وقيادات الحشد الشعبي وهي تربعة في نفوس اغلب ابناء الشعب العراقي وكذلك القيادات السنية تطمح على تأجيل الانتخابت فترة زمنية طويلة وحجتهم بذلك لم تكتمل اعادة المهجرين الى مناطق سكناهم والحقيقة هو لم يكن لديهم رؤى ثابته حول الانتخابات الا بعد اقامة مؤتمر المانحين في الكويت لاعمار مناطقهم واستغلال قواعدهم والضغط عليهم بعد ذلك , ولايختلف الامر عند التحالف الكردستاني وهي بذلك تريد ان تؤجل الانتخابات لتخفيف الصدمة والفشل الذي لحق بهم والانهيار الكامل بعد الاستفتاء الفاشل لمحافظة كركوك ولازال الشعب الكردي يواجه صدمة ظهرت بعد ذلك من تظاهرات وتفاقم الوضع للمطالبة بتحسين احوالهم المعاشية ودفع رواتبهم والتأخير يخفف من ردة الفعل الحالي , ويشاركهم في عملية التأجيل بعض القوائم الشيعية التي تر ان التأجيل يصب في مصلحتها كونهم لم يـتأكدوا من قواعد مناطقهم وانصارهم وذلك يعتمدو على حسابات الربح والخسارة في عدد الاصوات . واكثر الذين يتشددون في اقامة الانتخابات في موعدها هو رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لسبب واضح ولايخفى على الجميع ان ماحققه رئيس الوزراء من انتصارات عسكرية وطرد داعش من العراق نهائيا واعادة كركوك بالقوة مع ان هذه الخطوة زادت من رصيده الشعبي واعطته الشرعية وأيدته جميع دول العالم والمرجعية والشعب القاعدة الاولى المعتمد عليها في الانتخابات بعد ان سيطر عليها مسعود البرزاني واعتبارها جزء مهما من اقليم كردستان وحقق أمنا واضحا في العاصمة العراقية من انخفاض ملموس بمختلف العلميات الارهابية من تفجير بالسيارات والعبوات الناسفة , وهو بذلك يستغل مايراه من انجاز يحسب له في هذه المرحلة خصوصا ان الاعلام والشارع العراقي قد اعتبر فترة العبادي هي فترة التحرير ولولا فتوى المرجعية وتهافت الناس للذود عن حياض الوطن لما كان للسيد العبادي ذالك الرصيد الشعبي , في هذه الفترة بدأ رئيس الوزراء يطل على الاعلام ليحقق مكسبا شخصيا ذاتيا حينما هدد بمحاربة وتقديم الفاسدين للعدالة حتى لو كلفه ذلك مستقبله السياسي وبعد انقضاء فترة التحدي والصيحات عبر القنوات الفضائية لم يمتثل اي مسؤول سارق أوفاسد الى العدالة , ومن خلال المؤيدن لتأجيلها والمتسرعين لاقامتها في موعدها اتمنى ان تؤجل الانتخابات فترة قصيرة لتهيئة مناخات مرضية لدى جميع اوساط الكتل السياسية وحسم ملف النازحين واعادة الخدمات للمحافظات والقرى المنكوبة باسرع وقت والا سوف تكون حجة في التأجيل لوقت بعيد , وكلما اتفق السياسيون والاحزاب المرشحة لخوض الانتخابات على موعد يتم تحديده بالاتفاق المرضي سنحسم تداعيات خطيرة يمر بها البلد بعد انتهاء الانتخابات وسوف لانسمع عبارات وبيانات ان الانتخابات مزورة ولم تراعي الوضع العام وان ذلك لايمنع بعضهم ان يتهم الاخر ولكننا اسقطنا الحجة حينما نتفق قبل الشروع بتنفيذ موعد الانتخابات .