العراق وفشل المخططات العبثية في جنوبه

العراق وفشل المخططات العبثية في جنوبه

تشهد محافظات جنوبية من العراق العديد من الاحداث والاضطرابات والهجمات المسلحة بشكل يثير المخاوف من تفاقم الاوضاع في مدنها ٬ رغم ان البعض منها مستقرة نسبيًا، غير أن تزايد هذه العمليات في الاونة الاخيرة تعد مؤشراً خطيراً على تراجع الواقع الأمني فيها واضافة على دخول المواد المخدرة وانتشار عصاباتها بشكل لم يسبق له مثل طيلة التاريخ. لاشك ان لغة العقل ووحدة المكونات ونبذ الخلافات من الاسلحة المهمة والاساسية لبناء البلد و يتطلب توحيد الكلمة من الجميع لبنذ العنف الذي لازال البعض من الساسة متمسكين ويصرون عليها لتنفيذ خرائط واجندات مختلفة ولعلها تزداد كلما اقتربنا من مواعيد الانتخابات و في مثل هذه المناسبات للتعبير عن حالات معينة مثلا في ملاعب الرياضة او الاجتماعات السياسية او الاقتصادية وكثرت هذه الايام الجرائم المنظمة وانتهاكات صارخة يقترفها شذاذ من المجتمع وتلعب على اجندتها بعض الشخصيات العشائرية والقوى السياسية العديمة الشعبية لاثبات الوجود فقط لاغير ووصل الصراع ذروته بين الجماعات تلك واستغلال النزاعات العشائرية التي تستخدم فيها أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة لترخيص دماء الابرياء والتجاوزات على الحقوق العامة وهوانهم وتهوينهم للامور وكذبهم على شعبهم و على انفسهم دون وازع وحراج والتي لا تعي هول المصاب وما قد تأتي به الايام القادمة ، فبين التخبط في المصالح الخاصة للافراد والاحزاب خسر العراق دم ابنائه وهتكت كرامات وهجرت العوائل وقتل من قتل وارادوها حصصا وتحولت الى محميات صغيرة متفرقة خاسرة جميعا ، وبين اشعال روح الفتنة بين المذاهب وتعدد الصراعات. توهم بعضهم بسبب ضبابية المشهد او الغبار المثار بان الجنوب في العراق قد يكون ضمن حاضنة لشعوذتهم بإثارة الفتن والدفع بالاحتقان المذهبي الى مداه لأمرار لعبهم السياسية الخبيثة. ضمن مسلسل حملاتها التي تستهدف الطبقة الفقيرة ولقمة عيشهم الى جانب أزمة سرقة المياه الحادة التي قد تؤدي الى كوارث بيئية كبيرة بسبب الجفاف التي سوف تتعرض له، حيث شهدت محافظات النجف والبصرة وذي قار وميسان والمثنى، نقصاً حاداً في مناسيب المياه ما تسبب في تعرضها للجفاف ودمار مئات الاراضي المزروعة لسوء الادارة في توزيع الحصص المائية وخلافات تعيشها بعض المناطق الجنوبية باسم العشائر الكريمة. وعلى حسابها مع الاسف والتعامل معها باساليب غير اخلاقية لانها لا تتطابق مع افكارهم او مغاييرة لارادتهم وهي باتت مقلقة رغم ان مجتمعنا سد الطريق عليها وهربت مدبرة من غير رجعة وانتهاء مفعولها عند المواطن إلا القلة القليلة الطائشة ولتستغل المناسبات الجماهيرية للاثارة وابراز العضلات مع عدم المبالات بها من قبل الواعين بعد ان استعادوا ثقتهم بانفسهم واصبح قرارهم لمصلحة الوطن ويلتف حوله كل ابناءه الغيارى إلا النفوس المريضة والضالة التي ارتكبت العديد من الجرائم بروح لا تتطابق مع الروح الانسانية وهم يعتاشون على موائد الرذيلة والرفاهية والتنقل بين بلدان الجوار وانكبوا على جمع المال والتكسب على حساب دماء الشرفاء من كل الطوائف ومن ورائهم أصحاب التوجهات والمصالح والمشارب المُمولة من الغرب والشرق. لقد خسرت الاجندات الخارجية هذه الممارسات سابقا وستخسرها لاحقا ايضاً و لاحظنا كيف احتضن ابناء المحافظات العراقية العديد من ابناء المحافظات المنكوبة بسبب افعال الشراذم المتاجرة ووفروا كل اسباب الراحة والاستقبال الحار وفتحوا ابواب بيوتهم بكل عز وافتخار واحترام لهم بعيداً عن تهديدات الارهابيين وهم الان يحملون ماعندهم ليعودوا الى مناطقهم ومدنهم بعزة واثبتت قدسية الاخوة في الله نور الجِباه والكنز الذي لاينضب خيراته عندهم وتعريف للاخ عند الشدائد…لقد تناسى بعض السياسيين بأن الشعب العراقي اكبر من ان تنطلي عليه شعارات فارغة وانتهت مفعولها ولاتستطيع ان تؤدي دورها ليس فقط الان انما في المستقبل ايضاً واكتشفوا اوراق لعبهم وسوف لاتنطلي عليهم بعد الان .لان الانسان السوي يضع ضوابط تدخل في بلورتها التزامات اجتماعية وأخلاقية ودينية، و بيئية وفضلا الظرفية المطلوب من كبار القوم ان يكونوا اكثر عقلانية وتمحصاً للواقع ودراسة الامور بموضوعية وبروح وطنية ورسوخ بعيداً عن التطرف. كما ان القوى الاقليمية يجب عليها ان لاتصب الزيت على النار لتشعل فتيل الطائفية الملعونة في وطننا وشعبنا يرفضها عبر عصور مضت ولايمكن ان يقع في منزلقها على الرغم من ارادات بعض الكتل السياسية المتطفلة ومجموعة سلوكيات وسياسات وممارسات ساهمت في تأجيج المشاكل وقوى متنوعة اخرى تهمهم مصالحهم وماَربهم واطماعهم مثل الجرذان تلعب في بيدر الشعير.ولكن الاكثرية متمسكة في حفظ النسيج الاجتماعي وبوحدة التراب الوطني الامل يحدونا بتجاوز محنة التفريق بين افراد مجتمعنا الواحد االذي يتأمل ان تكون الديمقراطية الحقة مفتاحها بيدها الى عالم مختلف ينتمي الى رغبة ابناءه في تجاوز الانقسامات الدينية والمذهبية والقومية مع احترام حقوق الاقليات واسترجاع روح المواطنة والعمل على خلق مصالحة حقيقية لبناء عراق جديد وهو فرض على كل من يدعي الإنتماء له ويحيا فيه ابناءه تحت راية العدل والحرية والمساواة…

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي.