نصنع الاكاذيب ونصدقها !

نصنع الاكاذيب ونصدقها !
حافظ ال بشارة
كثير من السياسيين والمفكرين والمثقفين يقفون حائرين امام هذا الفساد الهائل والفوضى الواسعة والفشل الذريع الذي يشهده العراق ، فالجميع ينتقد السقوط الشامل ، ولكن الجميع مشارك فيه ! طبعا لا يوجد امل بالاصلاح لأن البلد الوحيد الذي ليس فيه حركة اصلاحية هو العراق ، والشيء المذهل ان العراق في ظل هذه الفوضى ليس بلدا قمعيا والحريات فيه غير محدودة لكن لا وجود لأي تحرك اصلاحي ، بينما هناك دول بوليسية قمعية تنشأ فيها حركات اصلاحية ، نحن امام نظرية جديدة نظرية توزيع الحكم والثروة على عصابات كلها تحكم وكلها تستحوذ وكلها صاحبة قرار عندها يصبح الاصلاح مستحيلا ! وسبب هذا التحول هو اننا منذ اليوم الاول بالتعاون مع الاحتلال اخترعنا عددا من الاكاذيب الاصطلاحية فصدقها الناس وجاء دورنا نحن فرأينا التصديق الجماهيري فأجهشنا بالبكاء ذهولا ثم صدقنا اكاذيبنا ! من اهم تلك الاكاذيب : ندعي السيادة ونحن بلد محتل ، وندعي الاستقلال ونحن تابعون ، وندعي اننا نحكم عن طريق الانتخاب بينما نحن نحكم بالتعيين السري من الاحتلال ، وندعي اننا نحب آل محمد لكننا نطبق نهج ال مروان ، وندعي اننا قمة النزاهة ونحن في قمة الفساد ، وندعي اننا بلد ديمقراطي ونحن بلد طبقي غارق في الظلم ، وندعي اننا نخدم الدين بينما نحن نستخدم الدين ، وندعي اننا نعمل بقوة القانون بينما نحن نعمل بقانون القوة ، وندعي انتخاب الاصلح بينما نحن ننتخب الافسد ، هذا التناقض في المفاهيم جعلنا مذهولين امام هذا السقوط العجيب ولا نعرف ماذا نفعل .