“ضرَّتي الداعشية كانت تضربني بلا رحمة, وأتمنى استعادة أخي من العائلة الشيشانية التي تبنته”: يتيمة بعد أن نجت من داعش

“ضرَّتي الداعشية كانت تضربني بلا رحمة, وأتمنى استعادة أخي من العائلة الشيشانية التي تبنته”: يتيمة بعد أن نجت من داعش

النجف الأشرف – قسم الإعلام – 21 كانون الأول 2017

بأشباح ليلٍ وفتيان هولٍ ,, وتفجير ويلٍ لكي يدحرا

إليكم سنأتي بذبحٍ وموتِ ,, بخوفِ وصمتِ نشق العرى

اذا الكفر ماج وأرغى وهاج ,, ملئنا الفجاج دماً أحمرا

مشينا بسمرٍ لجزٍ ونحرٍ ,, بسكين ثأرٍ سمت منحرا

بهذه الهتافات المرفقة بأبشع المشاهد المروعة وطرق تعذيب الشيعة من سكنة مدينة الموصل كنحر الرقاب واستخراج الأحشاء وحرق البعض منهم وهم أحياء ومكبلين يستغيثون ولا من مجيب.

تقول(م) :كنَّا نستيقظ صباحاً وننام إرهاقاً ليلاً في دار الأيتام, عقب ارغامنا على مشاهدة الشاشة وهي تعرض على أنظارنا جثث أهلنا, كانوا يقولون لنا بالحرف الواحد “دحَجوا ” ملياً بهذه الصور ففي ختام العرض سنسألكم عن تفاصيل ما رأيتموه ,, لم نكن لنتعرف على أيٍ منهم لشدة تفنن الدواعش في طرق التعذيب ولتخمة المشاهد بالدم والأحشاء البارزة إلا انهم كانوا فقط يريدون زرع الرعب داخلنا !!

كان عمري 12 عاماً وكنت قد تخرجت توَّاً من الصف السادس الابتدائي, كانت عائلتي تتألف من والدي ووالدتي وأخي البالغ من العمر عام ونصف العام وتحديداً عند الساعة الواحدة والخمس دقائق بعد منتصف الليل سمعنا ان أهل الحي يهربون جميعاً لان هناك أشخاصاً دخلوا علينا ليبيدوننا جميعاً دون أن نعرف لماذا, فهربنا نحن أيضاً وصعدنا الجبل فصعدوا خلفنا وفصلوا عنَّا جميع الرجال ومن ضمنهم والدي, واصطحبوني وكافة الأطفال والنساء الى أحد المراكز التي حولوها الى سجن,

ونحن في السيارة في طريق الذهاب الى هذا السجن ولان الوقت كان ليلاً عندها ولشدة الظلمة والعطش فقد توهم أخي الصغير وشرب الكاز خاصتهم ظناً منه انه ماء ومرض على أثره, وعند وصولنا اصطحبه أحد الدواعش الى المستشفى لمعالجته,, وفي الأثناء أدخلوني أنا التحقيق,, كان الشخص الذي حقق معي ذو شعر طويل وهو ملتحي, سألني إن كنت شيعية أم لا؟؟ فأجبته بنعم, سألني مرة أخرى إن كنت قد ذهبت مسبقاً لزيارة الأئمة في كربلاء والنجف وهل أرتدي السواد في شهري محرم وصفر فأجبته بالإيجاب, عندها انتهى من التحقيق معي فزجَّني في غرفة مليئة بالنساء والأطفال الذين ينتظرون دورهم في التحقيق.

وما ان جمعوا كافة الأطفال ومنهم أخي الذي وصل لتوه من المستشفى وفصلوه عنوة عن والدتي حتى أخذونا رجلين منهم بالسيارة الى دار الأيتام,, لم يتوقف أخي المريض من البكاء طول الطريق ولم يتوقفوا بدورهم من ضربه بغية اسكاته غير انهم لا يستطيعون فأعطوه لي لإسكاته.

كانت هذه آخر مرة نرى فيها والدتي أنا وأخي الرضيع..

وصلنا الى دار الأيتام فصنفونا بحسب أعمارنا وعلمونا أن نصلي على طريقتهم وعندما اعترضنا اتهمونا بالمرض النفسي وجلبوا لنا طبيباً صرف لنا علاجاً صرنا ننام على أثره دون سيطرة ونشاهد أنواع الكوابيس, وبعد فترة قليلة جاءت إحدى العوائل الشيشانية العقيمة وتبنت أخي, فتسللت خلسة وسرقت السجل لأعرف اسم العائلة ومكان سكنها, كان حفظ الاسم والعنوان صعباً عليَّ لشدة خوفي أثناء دخولي غرفة الادارة وفتح السجل لذا صرت اردده وألهج به طوال الوقت حتى وأنا نائمة أعي على نفسي وأنا ألهج به..

أصدر تنظيم داعش كتاباً يتيح لعناصره القدوم الى الدار واختيار زوجات لهم, لذا وعند قدومهم لاختيارنا كنّا نعيش الموت بعينه, كنَّا نرتجف لئلا يقع الاختيار علينا ولكن ما من مهرب إذ تم انتقائنا الواحدة تلو الأخرى حتى وصل دوري أنا ذات الـ 12 عاماً وجاءت سيدة داعشية برفقة ولدها الداعشي وابنتها واخذوني معهم الى المحكمة ثم الى البيت فوجدت ان لزوجي الداعشي ذو السنوات الـ26 بشعره الطويل ولحيته الغزيرة زوجتين داعشيتين قبلي كان قد طلَّق إحداهما لعدم قدرتها على الإنجاب تاركا الأخرى التي ولدت له طفلاً واحداً,

وصلت الى البيت فدخلن عليَّ السيدات لتزييني وترتيبي لأكون عروساً وقفلن عليَّ باب الغرفة حال خروجهن,, بحثت عن أيٍ شيء داخل الغرفة,, أيَّ شيء يمكَّنني من قتل نفسي فلم أجد!!

كان كل ما حدث لي مسبقاً في كفة وما واجهني في هذا البيت المليء بهذه العائلة الداعشية وهذه الضرة الغيورة على زوجها مني في كفة أخرى!! كنت أستيقظ فأجدهم جميعاً يصنَّعون الأحزمة الناسفة ويطلبون مني الانضمام اليهم فأتعذر لهم لإنهاء الواجبات البيتية, كنت اسجر التنور لأخبز الخبز فتحرقت يداي وعندما اغسل الصحون البلور ولعدم سيطرتي على مسكها وسط هذا الكم الهائل من الرعب ولصغر عمري تسقط من يدي وتنكسر فيجتمعون حولي ويوسعونني ضرباً,, كنت أتلقى أعنف الضربات على يد ضرتي, كنت أخاف ان تنفرد بي فتضربني بلا رحمة حتى ان إحدى المرات ضربتني على بطني فخرج الدم من أنفي فوراً على أثر تلك الضربة. عشت معهم سنة ونصف كنت طوال هذه المدة محرومة من الماء والطعام إلا القليل منه وأتعرض الى التعنيف في حال شربت أو أكلت أو دخلت الحمام دون ان يأذنون لي او يعطوني فضلة طعامهم وشرابهم المليء بالقذارة وعندما تقدَّمت القوات الأمنية من الجيش والحشد الشعبي حزمنا أغراضنا وعبرنا مع العائلات الموصلية فطلبت منهم ان اذهب عنهم لكي لا اشاركهم المساعدات التي تصلهم من طعام وشراب فوافقوا شرط ان لا أتحدث بشيء,, وعندها اطلقوا سراحي فذهبت وسلمت نفسي الى القوات الأمنية الذين أوصلوني بدورهم الى محافظة بابل.

مؤسسة اليتيم الخيرية زارت الفتاة “م” الناجية الوحيدة من عائلتها لتسجيل بياناتها وتوثيق شكواها فوجدتها تحترق شوقاً لاستعادة أخيها من العائلة الداعشية الشيشانية وتعتصر ألما حال ما ترى الفتيات يذهبن صباحاً الى المدرسة وقد حرمت هي منها دون أي ذنب سوى انها شيعية وتوالي آل البيت عليهم السلام.

“م” وبعد كل هذا تأمل ان تجد يداً رحيمة تستخرج لها مستمسكات ثبوتية لتتمكن من الرجوع الى المدرسة, يداً رحيمة تقف معها بعد ان خسرت أهلها وأحبتها وعافيتها, فهي الى الآن تعاني آلاماً حادة في كليتيها بسبب قلة شرب الماء وقذارته.

بإمكانكم المساعدة بالاتصال على الرقم 07825695422 والتنسيق مع قسم الكفالة التابع للمؤسسة.