موقع أميركي: إيران تقترب من إقامة “الهلال الشيعي” بين العراق وسوريا ولبنان

موقع أميركي: إيران تقترب من إقامة “الهلال الشيعي” بين العراق وسوريا ولبنان

ذكرت وسائل إعلام غربية ان نشر القوات الاتحادية العراقية في كركوك في منتصف الشهر الماضي، ساهم في تصاعد نفوذ طهران في المنطقة من خلال قوى موالية لها ممثلة بفصائل من الحشد الشعبي، حيث بات بإمكان إيران بمساعدة تلك القوى من إقامة “جسر أرضي” يمتد من العراق وسوريا وصولا إلى لبنان.

وأوضح موقع “ديلي بيست” الأميركي، في تقرير له نشر يوم أمس السبت ( 11 تشرين الثاني 2017)، ان الكرد في العراق يراقبون في الوقت الحالي بعناية الصعود الإيراني الجديد وسط تراجع نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة، حيث بات الطريق ممهدا لطهران لإقامة “جسر أرضي” يمتد من العراق إلى لبنان عبر سوريا، وذلك سيطرة القوات العراقية على مدينة كركوك وانسحاب البيشمركة الكردية منها في الـ16 من تشرين الأول الماضي.

وأضاف التقرير ان الحكومة السورية وحلفاءها المدعومين إيرانيا، أعلنوا يوم الخميس الماضي استعادة مدينة البوكمال من أيدي تنظيم داعش، ومثل ذلك “انتكاسة كبيرة” لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، والتي كانت تُخطِّط للسيطرة على المدينة لمنع إقامة الجسر الأرضي الإيراني بعد استعادة معقل داعش الرئيسي في سوريا، مدينة الرقة.

وأشار الموقع إلى ان الخطوة الإيرانية ممكنة لوجود القوات العراقية في كركوك والتي تضم عدة فصائل من الحشد الشعبي الذي تدعمه طهران، والتي تمكنت أيضا من استعادة بلدة القائم الحدودية مطلع الشهر الجاري، وعبرت الحدود لتساعد القوات الحكومية السورية في السيطرة على البوكمال، منهية بذلك السباق بين قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركياً والجيش السوري.

من جهة اخرى نقل موقع ” ديلي بيست” عن الإعلامي السوري سعد الصبر، قوله، بأن مجموعتي حركة النجباء العراقية شبه العسكرية، وحزب الله العراقي قد لعبا دورا رئيسيا في العمليات بمدينة البوكمال.

فيما نفى القيادي في الحشد الشعبي، كريم النوري، عبور فصائل من الحشد للحدود، وأكد ان قوات الحشد الشعبي توقفت عند الحدود السورية في بلدة القائم، مبينا ان هناك مقاتلين عراقيين يقاتلون إلى جانب الجيش السوري، لكن لا علاقة لهم بالحشد الشعبي، كما نفى أيضاً الاتهامات بأنّ إيران فتحت جسراً أرضياً عبر العراق إلى سوريا، وقال “لا يمكن لإيران فتح جسر أرضي عبر الحشد الشعبي أو أي طرف آخر كي تعبر إلى داخل سوريا”.

ورغم ذلك، أفاد دبلوماسيون غربيون بان التطورات الأخيرة تعتبر “انتصارا كبيرا” لإيران، وقال دبلوماسي غربي مطَّلع للموقع إن “من شأن ذلك إكمال الممر الأرضي الرئيسي الجنوبي، مع استمرار العمل على الممر الشمالي، من الغريب كيف نبدو جميعاً وكأنَّنا متقبِّلون لتلك الحقيقة”.

وتابع المسؤول بالقول “هذه الممرات لن تعمل فقط كطرق للإمداد والوصول المباشر إلى البحر المتوسط، وتقسم سوريا وتمنع الاتصال بين أيٍ من الأراضي أو المجموعات غير الموالية لإيران، إنه تمام التقسيم الفارسي وبراعة الحكم”.

ورأى تقرير الموقع ان “انتصارات إيران عبر وكلائها تثير مخاوف في أوساط الكرد السوريين والعراقيين، حيث يرون بان إيران تريد تفكيك أي شكل من أشكال الحكم الذاتي الكردي في كلا البلدين”.

وبشأن ذلك أفاد المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، السفير ألبرتو فرنانديز، إن “سقوط البوكمال يُعد الفصل الأخير من فصول الهيمنة الأجنبية الإيرانية في المنطقة أكثر من كونه مسماراً في نعش داعش، إنَّه جزء أساسي من جهد خارجي لبسط القوة قبل أن يكون هناك تحرك أميركي مضاد محتمل”.

ولفت فرنانديز إلى أن المجموعات المدعومة إيرانيا قد سيطرت على المناطق الغنية بالنفط المتنازع عليها في العراق، بما في ذلك كركوك، بعد استفتاء حكومة إقليم كردستان “غير المدروس” على الاستقلال، وقد استغلت إيران الموقف تماماً لتوسيع نفوذها، وأضاف “بالطبع لعبت المشاعر القومية العراقية الحقيقية دوراً في الأمر، لكن هناك يداً إيرانية واضحة في التحرك ضد حكومة إقليم كردستان، مثلما هو الحال في الأحداث بسوريا ولبنان”.

واوضح الموقع انه مع كل هذا، لا تزال الولايات المتحدة تدعم بقوة الحكومة العراقية ورئيس الوزراء، حيدر العبادي، الذي ينظر إليه الغرب باعتباره “قومياً عراقياً”، وهناك أمل في أنَّه سيكبح النفوذ الإيراني بعد إعادة انتخابه المحتملة في أيار من العام المقبل.

فيما يُحمل كرد العراق الغرب، لا سيَّما الولايات المتحدة وبريطانيا، مسؤولية تمكين إيران في الوقت الذي تعزز فيه دورها، ويدَّعي الكرد أن العبادي، لم يلعب سوى دور صغير في العمليات الأخيرة ضد الكرد، هذا في حين تقول بغداد إنَّها لعبت “دوراً أساسياً” في التصدي لكرد العراق.

وأفاد القيادي في البيشمركة، كمال كركوكي، بان”هناك خطة لخلق هلال شيعي من إيران، وعبر العراق وسوريا، وصولاً إلى جنوب لبنان، أشرفت إيران على الخطة للسيطرة على كركوك، وللأسف كانت بعض البلدان الغربية على علم بذلك”.

بينما يقول الكرد السوريون أيضا، إن “إيران الآن تشعر بجرأةٍ أكبر بعدما لم تدعم واشنطن الكرد في العراق، وستحاول دفع الحكومة السورية لمهاجمة القوات المدعومة من الولايات المتحدة والتي تحاول إقامة فيدرالية في شمال سوريا بما يأملون أن يكون دعما أميركياً”.

وأوضح ممثل الإدارة الذاتية في موسكو، فرهاد باتيف، انه “إذا ما قوي موقف إيران، سيكون هناك تهديد أكبر لقوات سوريا الديمقراطية، إنهم يريدون دولة مركزية، وهم يستعدون الآن للرقة، وهذا أمر خطر تماماً بالنسبة للولايات المتحدة، إيران تحاول الآن نقل معركتها مع السعودية إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية”.

وأكد قياديون في قوات سوريا الديمقراطية انهم “سيقومون بالرد، بعكس الكثير من الكرد العراقيين الذين انسحبوا من معظم المناطق المتنازع عليها بين الكرد وبغداد”، وأفاد أحمد دادلي، المسؤول بقوات سوريا الديمقراطية والذي يعمل عن كثب مع قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، ان “هناك احتمال بأن تدخل الميليشيات الإيرانية والعراقية مدينة البوكمال، لكن إن كانت هناك أي محاولات لمهاجمة قواتنا، سيكون لقوات سوريا الديمقراطية الحق في الرد والدفاع عن نفسها”.

من جانبه يقول المسؤولون الأميركيون إنَّهم سيواصلون دعم قوات سوريا الديمقراطية، حيث أشار المتحدث باسم التحالف الدولي، العقيد ريان ديلون، إلى ان “التحالف سيواصل دعم قوات سوريا الديمقراطية بسوريا على الأرض لأنَّهم يُوفِّرون الأمن الذي يُمكِّن المساعدة على تحقيق الاستقرار في المناطق المُستعادة”.

الجدير بالذكر انه وبحسب موقع ” ديلي بيست”، فان تصاعد النفوذ الإيراني في المنطقة مؤخرا، أثر على السياسة الأميركية في العراق وسوريا بصورة كبيرة، وهذه النقطة تأكدت من خلال البيان الروسي الأميركي المشترك الذي صدر يوم أمس السبت، والذي يتبنَّى بالأساس الإستراتيجية الروسية من أجل سوريا.

المصدر: موقع نواة