“نيويورك تايمز”: انقسام التحالف الدولي بسبب استفتاء كردستان يمثل فرصة جديدة لداعش

“نيويورك تايمز”: انقسام التحالف الدولي بسبب استفتاء كردستان يمثل فرصة جديدة لداعش
حذرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، من أن الانقسامات بين أطراف أساسية في التحالف الدولي، على خلفية استفتاء إقليم كردستان تمنح تنظيم داعش فرصة جديدة، فيما اشارت إلى أن “تهدئة التوترات العراقية – الكردية، وتسوية مظالم قديمة، كإيجاد صيغة لتقاسم موارد النفط، مع المحافظة على وضع كردستان كإقليم يتمتع بحكم شبه ذاتي، يجب أن يكون في مقدمة أولويات واشنطن”، معتبرة أن “كل تلك الخطوات ضرورية لصالح استقرار كامل المنطقة”.

وطرحت الصحيفة الاميركية الواسعة الانتشار، في افتتاحيتها الأخيرة أسئلة من نوع: “ماذا بعد تحرير الرقة ودير الزُّور في سوريا، آخر معقلين لداعش هناك؟ وماذا عن مستقبل العراق بعد داعش؟”.

وتقول إن تنظيم داعش تراجع خطره عسكرياً، وتخلى عناصره عن الميدان واختلطوا مع سكان محليين، أو تسللوا إلى أوروبا وأفريقيا أو إلى مناطق أخرى حول العالم، إلا أنهم تركوا وراءهم منطقة مدمرة، وتحدياً كبيراً أمام الولايات المتحدة.

وعلى مدار أربع سنوات عصيبة، ابتلع داعش مساحات واسعة من العراق وسوريا، وسيطر على حقول نفط، وتمكن بواسطة عمليات قطع رؤوس واغتصاب وفظائع أخرى، من ترهيب سكان البلدين. واليوم، سمح انهيار التنظيم لإيران وروسيا، وقوى أخرى، بالتسابق من أجل الاستفادة من واقع جديد، وفقا للصحيفة، التي تقول إن “التحالف المناهض لداعش يشهد انقسامات حادة، ما يوفر الظروف التي سمحت لمتطرفين بتجميع صفوفهم. ويبدو أن قادة أميركيين لا يملكون خطة واضحة لإدارة حالة عدم الاستقرار، أو للاستفادة من نجاحهم العسكري”.

وبحسب “نيويورك تايمز”، يمثل “الوضع المستجد في إقليم كردستان، هاجساً كبيراً بالنسبة لواشنطن. فاليوم بات مستقبل الإقليم، والعراق الموحد، بخطر، وذلك بسبب الاستفتاء على استقلال الإقليم في أيلول، والذي أصر على إجرائه مسعود بارزاني، رئيس الإقليم في حينه، رغم تحذيرات حكومة العراق المركزية، وكل من تركيا وإيران والولايات المتحدة، من أنه قد يقود إلى تفكيك العراق، وتقويض الحرب ضد داعش، وتوسيع الانقسامات، حتى بين أطراف كردية”.

وتشير الصحيفة إلى ما جرى بعد الاستفتاء الذي حظي بدعم غالبية الناخبين الكرد، لافتة إلى “استعادة قوات عراقية السيطرة على كركوك، المدينة الغنية بالنفط والتي استغل بارزاني تهديد داعش لها، دافعاً قوات البشمركة الكردية لاكتساحها، عام 2014”.

كذلك، “تحركت قوات عراقية لأجل السيطرة على جميع المنافذ الحدودية مع سوريا وتركيا، وانتزاعها من أيدي قوات كردية دربتها واشنطن. كما أجبر بارزاني على التخلي عن السلطة. وزار وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، بغداد في الشهر الماضي لحث الكرد، الذين كانوا من أكفأ القوات التي واجهت داعش، والحكومة المركزية على تسوية خلافاتهم”.

وترى “نيويورك تايمز” أن “تهدئة التوترات العراقية- الكردية، وتسوية مظالم قديمة، كإيجاد صيغة لتقاسم موارد النفط، مع المحافظة على وضع كردستان كإقليم يتمتع بحكم شبه ذاتي، يجب أن يكون في مقدمة أولويات أميركا”. وقالت إن “كل تلك الخطوات ضرورية لصالح استقرار كامل المنطقة”.

وتلفت الصحيفة إلى “قيام كل من روسيا وإيران، في ذات الوقت، بتوسيع نفوذهما الإقليمي، ما يتعارض مع المصالح الأميركية، وخاصة مع استثمار طهران لقوتها في تدريب وتسليح ميلشيات شيعية متحالفة مع الحكومة العراقية في حربها ضد داعش”.

وأما في سوريا، فقد “ساعدت إيران، عبر توفير قوات وأسلحة، وبمساعدة قوة جوية روسية، في الإبقاء على نظام الرئيس بشار الأسد، وفي المساعدة على الاقتراب من تحقيق هدف طهران، بإنشاء ممر بري يربط حليفها حزب الله في لبنان مع دمشق”.

وتشير الصحيفة لما تعتبره سباقاً تخوضه القوات السورية ضد الولايات المتحدة وحلفائها للسيطرة على ما تبقى من جيوب لداعش، ولتقوية موقفها في مفاوضات لاحقة بشأن تسوية سياسية في سوريا. ونتيجة له، تشير “نيويورك تايمز” إلى وجوب سعي الولايات المتحدة للبحث عن سبل للتفاوض من أجل تقييد دور البلدين في سوريا، ما بعد الحرب.