«صاعقة حريرية» تضرب لبنان

«صاعقة حريرية» تضرب لبنان

كـ «الصاعقةِ» جاء وقْع الاستقالة المدوّية لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري التي أعلنها من المملكة العربية السعودية، أمس، في تطوُّرٍ دراماتيكي أراد من خلاله قول «طفح الكيل» بإزاء مؤشرات انزلاق لبنان بالكامل الى الحضن الإيراني تحت سقف التسوية السياسية التي كان يفترض أن تضع البلاد في موقع حيادي وتَحفظ التوازنات الداخلية.

وجاء خطاب الاستقالة الذي وجّهه الرئيس الحريري عبر شاشة «العربية» ليُعطي «قراره الكبير» أبعاداً تتصل بالصراع مع إيران الراغبة في «تدمير الأمة العربية والسيطرة عليها» ومع ذراعها «حزب الله» الذي أنشأ «دولة داخل الدولة، وانتهى به الأمر أن سيطر على مفاصلها والساعي لخطف لبنان من محيطه العربي والدولي»، مستحضراً أدوار الحزب في دول عربية «وما خلية (حزب الله) في الكويت عنا ببعيد، مما أصبح معه لبنان ومعه أنتم أيها الشعب اللبناني العظيم في عين العاصفة».

وإذ توجّه الحريري لإيران وأتباعها «إنهم خاسرون في تدخلاتهم في شؤون الأمة العربية، وستُقطع الأيدي التي تمتدّ إليها بالسوء»، لفتت إشارته الى «اننا نعيش أجواء شبيهة بالأجواء التي سادتْ قبيل اغتيال الشهيد رفيق الحريري، وقد لمستُ ما يحاك في الخفاء لاستهداف حياتي». وهو الكلام الذي استُتبع بمعلومات عن إحباط مخطط لاغتيال الحريري قبل أيام وان المخططين عطّلوا أبراج المراقبة خلال تَحرُك موكبه.

ولم يكد الحريري ينهي خطابه الذي استمرّ 7 دقائق ونيّف حتى أصيبت بيروت بالذهول، لا سيما ان قرار الاستقالة فاجأ أقرب المقرّبين لرئيس الحكومة الذين لم يكونوا في أجواء هذه الخطوة التي عاكستْ مناخاً كان أشاعه بعد عودته من الرياض يوم الأربعاء الماضي.

… «زلزال»، صدمة، «انقلاب»، «إعلان حرب»، مفاجأة مدوّية، قنبلة غير متوقَّعة، حدَث دراماتيكي. هذا غيضٌ من فيض «أوصاف الوهلة الأولى» بعد إطلالة الحريري وتفجيره «قنبلته» التي تردّدتْ أصداؤها في لبنان وعلى امتداد خط «التوتر العالي» في المنطقة.

وسرعان ما دهمت لبنان أسئلة كبرى حول «ما بعد» الاستقالة ومصير الاستقرار السياسي وإذا كان «دُفن» مع التسوية التي انتهت بخطوة رئيس الحكومة، وسط رصْدٍ لردّ فعل «حزب الله» الذي يطل أمينه العام السيد حسن نصرالله مساء اليوم للحديث عن الاستقالة وآخر التطورات، وترقُّب لإمكانات تشكيل حكومة جديدة في ظل صعوبة تَصوُّر قبول شخصيات سنية مرموقة بتولي رئاسة الحكومة بسبب مناهضة السعودية الحازمة لأيّ تَشارُك مع «حزب الله» في السلطة، الأمر الذي قد يفتح البلاد على أزمة حُكم طويلة.

وفي حين لفت تريُّثه في قبول استقالة الحريري وإعلانه انه ينتظر عودة الأخير الى لبنان للبحث معه في خلفيات الاستقالة، أجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اتصالاً بسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد تم الاتفاق خلاله على تأجيل الزيارة الرسمية التي كان مقرراً أن يقوم بها إلى الكويت اليوم إلى وقت لاحق.

يذكر ان الحريري ذكر في كلمته انه كشف مخططا لاغتياله، وسرعان ما بثت قناة «العربية» معلومات عن هذا المخطط بينها ان رصد موكبه تم قبل ايام مع تعطيل أبراج المراقبة.

واشنطن: تفاجأنا بالاستقالة
| واشنطن – «الراي» |

قالت مصادر أميركية رفيعة المستوى لـ «الراي» إنها تفاجأت باستقالة رئيس حكومة لبنان سعد الحريري، مشيرة إلى أنها سمعت أنباء الاستقالة من الاعلام، وأن واشنطن لا تتدخل في شؤون لبنان، بل تترك للحريري وللشعب اللبناني اختيار قادته.

وحاولت «الراي» الحصول على تأكيد أميركي في شأن التقارير التي أشارت إلى أن الحريري استقال بعد تهديدات طالت حياته، فقال المسؤولون الأميركيون انه لا يمكنهم الحديث عن الشؤون الأمنية، ولكنهم يتابعون «التصرفات الإيرانية العدوانية في المنطقة، ولا يفاجئهم أن يقوم الايرانيون بأي خطوات تؤدي لزعزعة الاستقرار في لبنان والمنطقة».

طهران: واشنطن رتّبَتْ الاستقالة
هاجمت إيران رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري، معتبرة أن الاتهامات التي وجهها إليها «لا أساس لها».

وقال مستشار وزير الخارجية حسين شيخ الإسلام إن استقالة الحريري جاءت بترتيب أميركي وتنسيق مع دولة خليجية، فيما اعتبر المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى للشؤون الدولية حسين أمير عبداللهيان أن الاستقالة هي «إجراء متسرع ومفاجئ» و«تصب في مصلحة الكيان الصهيوني».

أما الناطق باسم الخارجية بهرام قاسمي فقال إن «تكرار الاتهامات غير الحقيقية وبلا أساس الصادرة عن الصهاينة والأميركيين ضد إيران، على لسان رئيس الوزراء اللبناني المستقيل يثبت أن هذه الاستقالة سيناريو جديد لإثارة التوتر في لبنان والمنطقة، لكننا نؤمن أن الشعب اللبناني سيتجاوز هذه المرحلة بسهولة».
المصدر:الراي الكويتية