“خيط الواقعية”

“خيط الواقعية”
جواد ابو رغيف
لو استدرنا إلى الخلف،وقلبنا صفحات مسيرة الكرة العراقية،لوجدنا أن جميع الانجازات التي حققتها الكرة العراقية،قرنت مع مدربين لعبوا بمركز الهجوم أو بنيت إستراتيجيتهم على اللعب بالطريقة الهجومية.
إيقونة الكرة العراقية،وعراب انجازاتها ومهاجم المنتخب الوطني الراحل “عمو بابا”،بدء برسم إستراتيجيته اللعب الهجومي عندما احدث تغييراً،عده البعض مجازفة آنذاك،عندما زج بثلاثة لاعبين شباب يمتازون،بالعب الهجومي تمثل باللاعبين (حبيب جعفر ـ سعد قيس ـ ليث حسين)،كانوا نوات لنظريته الهجومية المقرونة بالبناء البدني،ليحصد بذلك كؤوس لبطولات مختلفة زينت رفوف الاتحاد العراقي.
الكابتن عدنان حمد،لعب بمركز المهاجم،وقاد منتخب الأسود،بإستراتيجية سلفه عمو بابا،وحقق انجازات أهمها الترتيب الرابع باولمبياد أثينا.
الكابتن حكيم شاكر،قاد المنتخب العراقي،وحقق أكثر من انجاز،لعب بطريقة هجومية،وتميز بقدرته على الإعداد والتهيئة النفسية للاعبين قبيل كل مباراة.
هذه الإحصائية البسيطة،تكشف لنا عن (سايكلوجية) اللاعب العراقي،المستمدة من طبيعة الإنسان العراقي،المعروف بشدته وعراكة شكيمته،فهو يخمد عندما يتوقف عن تقديم العطاء ويلتزم الموقف الدفاعي المتمثل بالقدرة على البقاء،فيما يتوهج ويصبح شعلة نشاط عند أول نسمة رياح تمنحه فرصة إثبات ذاته وتقديمها للآخرين، على حقيقتها.
لا ادري لماذا لا تستوقفنا تجاربنا السابقة؟!،لاتخاذ العبرة،ورسم استراتيجيات تناسب،ما نمتلكه من فطرة الله تعالى التي فطرنا عليها.
أكاد اجزم أن معظم الفرق العربية بكرة القدم ،لا تجيد اللعب الدفاعي،وقد يستغرب البعض من جزمي هذا،لكن ثمة دليل يؤكده علم الاجتماع يقول :(ان طبيعة الشعوب في المجالات الإبداعية تترجم سلوكيات تتطابق مع شكل الطبيعة التي تعيشها).
ولا امتلك تفسيراً لنظريات بعض مدربينا،وإصرارهم على اللعب بطريقة دفاعية.تلك الطريقة التي جعلت الكرة العراقية تدفع ثمناً باهضاً كلفها الكثير،وأطاحت بسمعة مدربين لهم مكانتهم بعالم المستديرة.
الطريقة الدفاعية التي لعب بها منتخبنا للناشئين أمام نظيره الانجليزي في نهائيات كأس العالم للناشئين تحت سن (17 ) في الهند، لم يكن لها أي مبرر، فقد فوتنا من خلالها فرصة تأريخية لا تعوض لتقديم هوية الكرة العراقية،فالجمهور العراقي جمهور ذواق،ولا تضره ألا الخسارة المذلة،التي يفقد بها الأسود لونهم وطعمهم،ولا يكونون في يومهم.
وكان يشدونا الأمل أن نكون ندا قوياً للخصم، سيما وليوثنا يمتلكون مقومات ذلك العطاء،فهم يتمتعون بلياقة بدنية عالية،وشجاعة استثنائية،وعائدين من فوز وأداء رائع،بثلاثية نظيفة بمرمى المنتخب الشيلي.
فضلا عن عدم وجود ما نخسره أمام منتخب الضباب،بحسابات الواقع، وحسابات الميدان ،فمنتخبنا ضمن التأهل للدور الثاني ،ولكن كان لنا ما نفخر به،وهو تقديم مباراة بطولية تبقى نغمتها تناغي آذاننا لعقود نستمتع بها،بيد أن الكادر الفني أدار المباراة،بواقعية مفرطة،سرعان ما فرط بأهم خيوطها،(مجتراً بذلك طبيعتنا كعراقيين نأبى الخسارة بهوان)،فدفع بأهم ورقة حفظت للمباراة القادمة اللاعب (محمد داوود)،لتحترق بكارت حكم المباراة الأصفر،ويحرم من اللعب أمام منتخب مالي بالدور الثاني المؤهل لربع النهائي!.
اليوم علينا ان نفكر بالمباراة القادمة،ونطوي صفحة ما مضى،بعد اخذ العبرة منه،فأمامنا فرصة لا تعوض منحها لنا القدر،لبلوغ ربع النهائي،فمنتخب مالي ليس بالمستوى الذي يهدد طموح ليوثنا،بإضافة نصر إلى انتصارات شعبنا على الإرهاب،ونثبت للعالم قدر حبنا وتعلقنا بالحياة.
aburkeif@yahoo.com