ما طار طيراً وأرتفع ..

ما طار طيراً وأرتفع ..

يتصور الإنسان العراقي عندما يصبح مسؤولا يوماً ما ، فأنه حلق في الجو ولا يمكن يوما أن يقع ، وهذه الفكرة راسخة في ذهنه الى يومنا هذا على الرغم من التجارب التي مرت عليه ، ولكنه لا يتعظ . ففي الأمس القريب كان صدام مهيمنا على العراق من شماله الى جنوبه ، وكان الشخص في الجبال عندما يسمع باسم صدام يرتعش خوفاً ، وكذلك في الأهوار في الجنوب ، ولكن كانت نهايته مذلة وتعيسة لا تتناسب مع هذا الصيت الذي أخذه ، لان أرادة الله فوق الجميع ، فجعله عصفا مأكولاً . أما اليوم فيتصور المسؤول العراقي أن تدوم له ..( لو دامت لغيرك ما وصلت اليك ) ، فأذا دامت لكل ، لدامت لصدام وجبروته ، فأنت مهزوم من الداخل ، وأن القدر والصدفة هي التي تحكمت ان تصل الى هذا المكان ، فأغلبكم لا يجيد العوم في شاطئ السياسة والقيادة ، وإنما حشر نفسه لكي يقضي أربع سنوات كيفما شاء ، عسى أن يجدد الشعب له البقاء في المنصب وهو يعرف جيدا أنه شخصية هزيلة لا تصلح أن تسرحها ( بصخل ) فكيف به يقود شعب ليقدم له الخدمة ويطالب بحقوقه ؟!!! أنها كارثة كبرى حلت على الشعب العراقي بتولي تلك القيادات الهزيلة مقاليد الحكم بالبلاد وأوصلته الى ما هو عليه ألآن ، فأغلبهم فاقد الأهلية ويحمل شهادة مزورة واتخذوا من الدين غطاء في الوصول الى سدة الحكم ، وحملوا شعار ( المحافظة على المذهب ) ، واستغلوا الناس البسطاء والتي تمثل غالبية الشعب بهذا الشعار ، فأن المذهب لا خوفا عليه ولا هم يحزنون .. لقد صوروا للشعب أنهم المنقذين له ، ولكن مرور الأيام انكشف زيفهم وظهروا أنهم حراميه وفاسدين ، فمهما حلقوا في الأعالي فأن مصيرهم كمصير أسلافهم أو أتعس من ذلك . وعليهم أن ينتبهوا الى ذلك ، فلا يتصوروا أن تدوم لهم .. أن وضع البلد في تردي ، وغضب الشعب في تصاعد ، والأصوات التي تطالب برحيلهم قد تعالت ، وأصبحت الأمور التي تحيطهم تنذر بالخطر ، فلا نجاة من ذلك ..لأنهم لن يحسنوا التعامل مع الشعب ، وتصورا أنهم باقين على الكرسي الى يوم القيامة ، ولا يعرفوا أن الشعب يرفضهم إلا الحاشية التي تحيط بهم أصحاب المنافع والمصالح . أن رحليهم قد بان ولا غبار على ذلك والأيام القريبة ستشهد على ذلك ، ومهما أكل العنز يظهره الدباغ . لقد صبر الشعب عليهم طوال هذه السنوات بعد ان جاءوا من بلدان متفرقة كانوا يعيشون على المعونات الدولية وحملوا المشروع الأمريكي في المنطقة وأصبحوا من عرابته لكي يصلوا الى السلطة ، فأصبحوا ملعونين على كل لسان لأنهم شياطين وليس ناس أصحاب رحمة . مهما حلقتم فأن تحليقكم محدود ، لان هناك مشروع أمريكي جديد في المنطقة سوف يزيحكم ، كما أزاحوا صدام وأتوا بكم ، وسوف يسحقكم الشعب شر سحقه . الكاتب والاعلامي / الحاج هادي العكيلي