أقليم كردستان … استفتاء فاشل ومصير مجهول !!؟

أقليم كردستان … استفتاء فاشل ومصير مجهول !!؟
محمد حسن الساعدي

كشفت مصادر في الاوساط السنية ان هناك اجتماعات مهمة عقدها مسعود البارزاني مع عدد من السياسيين السنة ، الهدف منها هو دفعهم باتجاه المطالبة بتشكيل اقليم سني ، ويكون حليف مع الاقليم الكردي ، و اوضحت المصادر ان الاخير قدم أغراءات بينها المشاركة في ادارة مدينة كركوك تشملهم بنسب محدودة ، والحصول على ٣٥٪؜ من واردات نفط كركوك ، وتشكيل مجلس سياسي واقتصادي مشترك ، وقوات دفاع مشتركة بين الاقليمين ، الامر الذي جعل القيادات السنية تحشد نحو تشكيل مجلس انفصالي شبية بالمجلس الاعلى للاستفتاء الكردي وتجري الان القايادات السنية اتصالات مكثفة مع شخصيات سنية معارضة للعملية السياسية في الخارج بينهم قيادات وسياسيين وقادة عسكريين من النظام السابق ، وان معظم من شاركوا باجتماعات البارزاني هم ضمن اعلى تأييد لدخول داعش الى الموصل وبضمنهم قيادات وشخصيات دينية متطرفة ، لها دور اساسي في تمكين داعش من تمزيق المدن السنية ، الاستفتاء جرى ومضى ، دون اي اثر على خطواته وعلى الرغم من اجراءه ، فان هناك مفاهيم محدودة بدأت تتغير وينبغي التعاطي معها بجدية من قبل الحكومة المركزية والاقليم على حد سواء ، وقد تقود الى تداعيات خطيرة لها الاثر الاقليمي والدولي الواضح .

الاراء والقراءات اختلفت في توضيح وقراءة المشهد السياسي ، والازمة الكردية الاخيرة والتي عدت مقدمة للانفصال ، وعلى الرغم من تداعيات وحجم المخاطر وانعكاسات ردود الافعال الدولية والاقليمية الى جانب الوضع الداخلي ، فالحجة التي ساقها البارزاني في مضيه وراء خيار الاستفتاء هي الخارطة الجديدة للشرق الاوسط الحالي والذي بدء باعادة نفسه ، وان الظلم الذي وقع على الاكراد بعد معاهدة فرساي واتفاقية سايكس بيكو ينبغي تعديله وتصحيحه ، من اجل اعادة بناء القومية الكردية وتحقيق اقامة الدولة المستقلة ، فهذا الوهم الذي سار خلفه مسعود البارزاني ساهم كثيراً في تضخيم الشعارات التي اطلقها الساسة الكرد ، والتي لاقت الدعم من الحكومة الاسرائيلية ولكن ما لم يدركه الاكراد انه لا يمكن للاحلام ان تبنى على الاوهام .

القيادة الكردية ارتكبت الاخطاء في قراءتها ، وتجاهلها للترابط القوي بين الوضع الاقليمي والدولي ، وان اختيارها للوضع القائم ، والتوقيت الخاطئ للتحرك سيظلان من الاخطاء الاستراتيجية التي تفتقر الى ابسط الاساليب في الديمقراطية ، واعتقاد البارزاني ان مستقبل الاكراد في العراق يسير بمعزل عن النظام الاقليمي في الشرق الاوسط ، وبمعزل عن النظام الدولي والذي تاسس على ركام الحرب العالمية الاولى وترسخت اكثر جذوره في الحرب العالمية الثانية ، كما ان مسعود بارزاني بحاجة الى انشاء ارضية صلبة قبل القيام بأي مغامرة كردية مستقلة، ويقوم في الوقت الحالي بإرسال مبعوثين الى بغداد وطهران ودول مجلس التعاون الخليجي لمعرفة وجهة نظرهم حول مشروع الاستقلال، ويقول ان الاستفتاء لا يعني الاستقلال الفوري، بل هو مسألة توقيت فقط، الا ان هذا الاعلان السابق لأوانه محفوف بالمخاطر وقد يحول دون تحقيق الحلم الكردي.