بعد بيان السيستاني … البارزاني يواجه انقلاب عائلي وامريكي قد يطيح به للأبد

بعد بيان السيستاني … البارزاني يواجه انقلاب عائلي وامريكي قد يطيح به للأبد
يواجه رئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود البارزاني “ضغوطا هائلة” وصفت بالانقلاب قد يطيح به في أي لحظة ، وفقا لمصادر مطلعة، تعيق طموحه في تحويل شمال العراق إلى دولة مستقلة.

ويعاني البارزاني تحديا داخل عائلته، إذ تتزايد التسريبات المتعلقة بمعارضة شديدة يبديها نيجرفان البارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان، لمساعي عمه البارزاني نحو الاستقلال.

وقالت مصادر سياسية مطلعة في أربيل، عاصمة الإقليم الكردي، إن “نيجرفان، وهو نجل شقيق البارزاني، يعارض مساعي عمه الانفصالية ويقول إن الوقت ليس مناسبا لها”.

ويحظى نيجرفان البارزاني بثقة دوائر سياسية واسعة في واشنطن وطهران وأنقرة وبغداد، وتوصف مواقفه السياسية بـ”الحكيمة”، وفقا للمصادر التي تحدثت لـصحيفة ”العرب” اللندنية.

ويخشى نيجرفان البارزاني من أن تتضافر الضغوط الاقتصادية على المنطقة الكردية في العراق بسبب مشروع الانفصال مع آثار أزمة مالية كبيرة يعاني منها الإقليم بسبب انخفاض أسعار النفط وتوقف بغداد عن دفع رواتب موظفي كردستان، ما قد يؤدي إلى محاصرة نهضته العمرانية.

وشهدت مدينة أربيل عصرها الذهبي على المستوى الاقتصادي مع صعود نجم نيجرفان البارزاني في الأوساط السياسية الكردية مطلع الألفية الثانية، إذ برع في صياغة تفاهمات مع شركات دولية بارزة في مختلف المجالات الاقتصادية بعدما وفر بيئة قانونية ملائمة للاستثمار الأجنبي في إقليم كردستان.

وفي تحول واضح للموقف الأمريكي بعد بيان اية الله السيستاني الاخير الرافض لانفصال شمال العراق , دعت صحيفة الواشنطن بوست في عددها السبت ، الولايات المتحدة الى مزيد من الضغط على القادة الكرد للتخلي عن أي خطوات أخرى نحو الاستقلال، وحثهم على المشاركة في الانتخابات العراقية العام المقبل، مقابل رفع العقوبات التي تفرضها بغداد والعواصم المجاورة، واصفة خطوة الاستفتاء بـ”المتهورة”.

وفيما أكدت أن على بارزاني السماح لحكومته التي تشهد تراجعا في مستوى الديمقراطية بشيء من الحرية، أشارت الى أن رئيس الاقليم تجاهل خطر تقويض التحالف ضد (داعش)، واحتمال زعزعة استقرار الحكومة العراقية “المعتدلة” برئاسة حيدر العبادي، محذرة من صدام عسكري بين الحلفاء العراقيين ضد التنظيم المتشدد إن لم تتوسط واشنطن.

وقالت الصحيفة الشهيرة في افتتاحيتها السبت، إن “قادة إقليم كردستان العراق يعانون من عواقب وخيمة بسبب التنظيم المتهور لاستفتاء الاستقلال في أواخر الشهر الماضي”، مشيرة الى أن “الحكومة العراقية تعاونت مع كل من تركيا وايران لفرض عقوبات صارمة من بينها حظر الرحلات الدولية من مطاري الاقليم” , لكن رئيس الاقليم مسعود برزاني ظل متمسكا بالسلطة، ورفض أسباب معارضة الأحزاب الكردية له، والتي عارضت الاستفتاء الذي لم يؤيده الا حزب السيد بارزاني الديمقراطي الكردستاني، وبعض تلك الأحزاب قبلته على مضض، لأسباب سياسية، على حد تعبير الصحيفة الأميركية المشهورة.

ونوهت الى أن “السيد بارزاني، الذي انتهت ولايته قبل أربع سنوات، يسعى إلى إيجاد طريقة لإحياء دعمه المحلي، ففي السنوات الأخيرة ركز هو وحزبه الحاكم على المساس بما كان يعتبر سابقا ديمقراطية ناشئة؛ والبقاء في منصبه بعد انتهاء ولايته، كما انه أغلق برلمان الاقليم بشكل كامل”، لافتة “على الرغم من أن انتخاب مجلس تشريعي جديد سيكون في الأول من تشرين الثاني نوفمبر المقبل، الا أن الانتخابات الرئاسية ومغادرة السيد برزاني الذي طال انتظاره من منصبه يظلان محل شك في ظل غياب المنافسين”.

وأشارت صحيفة الواشنطن بوست الى أن “بارزاني تجاهل خطر تقويض التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) واحتمال زعزعة استقرار الحكومة العراقية المعتدلة برئاسة حيدر العبادي، الذي يسعى لإعادة انتخابه في العام المقبل”، مبينة أن “ما أثار غضب السيد العبادي والرئيس التركي أردوغان جملة أمور منها إجراء التصويت في مناطق خارج الإقليم، بما في ذلك مدينة كركوك متعددة الأعراق والمتنازع عليها”.

وعلى الرغم من أن اعتماد كردستان على الولايات المتحدة لحمايتها عسكريا، بحسب الصحيفة، الا أن “إدارة ترامب التي تنشغل بمشاكل أخرى قد تميل الآن إلى ترك القادة الأكراد لتحمل نتائج حماقتهم، وهم للأسف، لن يتمكنوا من ذلك”.

وذكرت أن “الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الذي كان حليفا لرئيس الاقليم مسعود بارزاني، قد هدد باغلاق خط أنابيب النفط الذي يوفر للاقليم الذي يكافح اقتصاديا الكثير من العائدات. وفي الوقت نفسه، وصفت الولايات المتحدة، التي تعتبر منذ فترة طويلة الحليف الأهم بالنسبة للكرد، الاستفتاء بغير الشرعي، ولم تفعل شيئا يذكر للتداعيات الناتجة عن ردود الفعل المتصاعدة”.

وشددت الصحيفة على أنه “يجب على الولايات المتحدة الضغط على الأكراد للتخلي عن أي خطوات أخرى نحو الاستقلال، وحثهم على المشاركة في الانتخابات العراقية العام المقبل، مقابل رفع العقوبات التي تفرضها بغداد”، لافتة الى أن “على بارزاني السماح لحكومته التي تشهد تراجعا في الديمقراطية وسيادة القانون بشيء من الحرية، لأنه من دونها لن تتاح له فرصة النجاح في مشروعه”.

وطالب العراق، رسميا، تركيا وإيران بـ”التعامل الحصري مع الحكومة المركزية” في بغداد في تجارة النفط وغلق المعابر الحدودية مع إقليم كردستان.

وقال المتحدث باسم الخارجية العراقية أحمد محجوب إن “وزارة الخارجية العراقية تؤكد أنها قامت بتقديم مذكرة رسمية لسفارتي كل من تركيا وإيران في بغداد قبل أكثر من أسبوع تضمنت طلبا رسميا للحكومة العراقية من الدولتين الصديقتين”.

وأوضح أن الطلب تضمن “التعامل مع الحكومة الاتحادية حصرا بما يتعلق بالمنافذ الحدودية وغلق جميع المنافذ مع هاتين الدولتين إلى حين تسلم إدارتها من قبل الحكومة الاتحادية”.

ولم يبد أي طرف سياسي شيعي في بغداد حماسة للتواصل مع أربيل. وجاءت معظم الوساطات حتى الآن من شخصيات سنية أو ليبرالية.

وبعد لقائه نائبي رئيس الجمهورية، إياد علاوي وأسامة النجيفي، استقبل البارزاني في أربيل، الأحد، رئيس البرلمان سليم الجبوري.

وقالت الحكومة العراقية إنها لن تتعامل مع نتائج مبادرة علاوي والنجيفي. لكن الأخير قال إنه سيتشاور مع رئيس الوزراء حيدر العبادي بشأن مبادرته.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية، سعد الحديثي، إن “الحكومة العراقية غير معنية وغير ملزمة بنتائج المباحثات” التي شهدها لقاء رئيس إقليم كردستان بنائبي الرئيس العراقي.

وتلوح في أفق الإقليم الكردي عقوبات اقتصادية خانقة، بسبب إجراء استفتاء بشأن حق تقرير المصير في الخامس والعشرين من الشهر الماضي.

المصدر:اسرار.