الغزو العراقي للكويت.. سنوات الحرب والضياع

الغزو العراقي للكويت.. سنوات الحرب والضياع
في الثاني من آب عام 1990 شنَ الجيش العراقي هجوما على دولة الكويت، بذريعة سرقة الكويت للنفط العراقي، واستغرق الهجوم يومين وانتهى باستيلاء القوات العراقية على كامل الأراضي الكويتية في 4 آب ثم شكلت حكومة صورية برئاسة العقيد علاء حسين خلال 4 – 8 آب تحت مسمى جمهورية الكويت. البداية كانت في تمام الساعة 2.30 فجرا عندما هاجمت كتيبة مشاة بحرية عراقية مدعمة بالدبابات جزيرة بوبيان من الجنوب وكان بالجزيرة حامية عسكرية كويتية وهاجمت أيضاً القوات العراقية جزيرة فيلكا واشتبكت مع حاميتها. وفي العاصمة أنزلت قوات جوية وبحرية في ساعات الغزو الأولى ودارت اشتباكات حول قصر دسمان مع قوات الحرس الأميري، في منطقة الجهراء غرب العاصمة، واشتبكت ألوية الجيش مع القوات المتقدمة في معارك غير متكافئة مثل معركة جال اللياح ومعركة جال المطلاع ومعركة الجسور وجال الأطراف. وبحلول نهاية يوم الثاني من آب كانت القوات العراقية قد سيطرت على أغلب الأراضي الكويتية عدا جزيرة فيلكا التي ظلت حاميتها العسكرية تدافع عنها حتى فجر يوم الجمعة الثالث من شهر آب. وأعلنت الحكومة العراقية يوم 9 آب 1990، ضم الكويت للعراق وإلغاء جميع السفارات الدولية في الكويت، إلى جانب إعلان الكويت المحافظة 19 للعراق. وردا على ذلك فقد تشكلت في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية، الحكومة الكويتية في المنفى حيث تواجد أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح وولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح والعديد من الوزراء وأفراد القوات المسلحة الكويتية. واستمر الاحتلال العراقي للكويت فترة 7 أشهر، وانتهى الاحتلال بتحرير الكويت في 26 فبراير 1991 بعد حرب الخليج الثانية.
ردود أفعال
بعد ساعات من الاجتياح العراقي للكويت طالبت الكويت والولايات المتحدة عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن وتم تمرير قرار مجلس الأمن الدولي رقم 660 والتي شجبت فيها الاجتياح وطالبت بانسحاب العراق من الكويت. وفي 3 آب عقدت الجامعة العربية اجتماعا طارئاً وقامت بنفس الإجراء، وفي 6 آب أصدر مجلس الأمن قرارا بفرض عقوبات اقتصادية على العراق. بعد اجتياح الكويت بدأت السعودية تبدي مخاوفها عن احتمالية حدوث اجتياح لأراضيها، وهذه الاحتمالية لعبت دورا كبيرا في تسارع الإجراءات والتحالفات لحماية حقول النفط السعودية التي إن سيطر العراق عليها كانت ستؤدي إلى عواقب لم يكن في مقدرة الغرب تحملها. وخلال تلك الفترة قام الرئيس العراقي بإضافة كلمة “الله أكبر” على العلم العراقي في محاولة منه لإضفاء طابع ديني على الحملة ومحاولة منه لكسب الأخوان المسلمين والمعارضين السعوديين إلى جانبه. وزاد حجم هذا الطابع الديني في الحملة الدعائية على السعودية عندما بدأت القوات الأجنبية تتدفق عليها.
درع الصحراء
وفي بداية الأمر صرح الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب بأن الهدف من الحملة هو منع القوات العراقية من اجتياح الأراضي السعودية وسمى الحملة بتسمية “عملية درع الصحراء”. وبدأت القوات الأمريكية بالتدفق إلى السعودية في 7 آب من عام 1990، وفي نفس اليوم الذي أعلن العراق فيه ضمه للكويت واعتبارها “المحافظة الـ 19 وصل حجم الحشد العسكري في السعودية إلى 500,000 جندي. وفي نفس الوقت صدرت سلسلة من قرارات مجلس الأمن والجامعة العربية وكانت أهمها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 678، والذي أصدر في 29 نوفمبر سنة 1990 والذي حدد فيه تاريخ 15 يناير من سنة 1991 موعدا نهائيا للعراق لسحب قواتها من الكويت وإلا فإن قوات الائتلاف سوف “تستعمل كل الوسائل الضرورية لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 660”.
عاصفة الصحراء
عاصفة الصحراء وتسمى كذلك حرب الخليج الثانية أو حرب تحرير الكويت في الفترة من 17 يناير إلى 28 فبراير 1991، شنتها قوات التحالف المكونة من 34 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق بعد أخذ الإذن من الأمم المتحدة لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي.
شبكة الإعلام العربية محيط
وحققت العمليات نصرا هاماً مهد لقوات التحالف للدخول داخل أجزاء من العراق، وتركز الهجوم البري والجوي على الكويت والعراق وأجزاء من المناطق الحدودية مع السعودية، وقامت القوات العراقية بالرد عن طريق إطلاق عدد من صواريخ سكود على إسرائيل والعاصمة السعودية الرياض. وشهدت عاصفة الصحراء استخدام 1814 دبابة من طراز “إم1 إبرامز” للمرة الأولى، واستخدمت الطائرة “إف – 117 نايت هوك”. وشنت قوات التحالف الدولي أكثر من 100 ألف طلعة جوية.
حرب الخليج الثالثة
وسميت أيضا حرب العراق أو احتلال العراق أو حرب تحرير العراق أو عملية حرية العراق)، وقعت في العراق عام 2003م، وأدت إلى احتلال العراق عسكريا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ومساعدة دول أخرى مثل بريطانيا وأستراليا وبعض الدول المتحالفة مع أمريكا حسب تعريف مجلس الأمن لحالة العراق في قانونها المرقم 1483 في 2003م. وبدأت عملية غزو العراق في 20 مارس 2003م، من قبل قوات الائتلاف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وأطلقت عليه تسمية ائتلاف الراغبين وكان هذا الائتلاف يختلف اختلافاً كبيرا عن الائتلاف الذي خاض حرب الخليج الثانية لأنه كان ائتلافاً صعب التشكيل واعتمد على وجود جبهات داخلية في العراق متمثلة في الشيعة في جنوب العراق بزعامة رجال الدين والأكراد في الشمال بزعامة جلال طالباني ومسعود برزاني. وشكلت القوات العسكرية الأمريكية والبريطانية نسبة %98 من هذا الائتلاف. وتسببت هذه الحرب بأكبر خسائر بشرية في المدنيين في تاريخ العراق وتاريخ الجيش الأمريكي.
إعدام صدام حسين
وقع الرئيس الراحل صدام حسين في أسر القوات الأميركية بعد أشهر من غزو العراق في 2003 وأخضع لمحاكمة انتهت بإعدامه شنقا صبيحة عيد الأضحى المبارك في 30 ديسمبر 2006، برغم التماسه من القضاة الذين حاكموه تنفيذ حكم الإعدام به رميا بالرصاص كونه رئيسا سابقا وقائدا عاما للقوات المسلحة العراقية، إلا أن طلبه لم يلق آذانا صاغية، وأصرت هيئة القضاة التي حاكمته على أن يعدم شنقا. وأبدى متخصصون في القوانين الجنائية من العراق ودولي أخرى تحفظات واعتراضات كثيرة على تنفيذ الحكم وعلى المحاكمة والهيئة القضائية التي أصدرته. ولقي اختيار صبيحة عيد الأضحى استياء شعبيا واسعا داخل وخارج العراق، كما أثار انتقادات قانونية لمخالفته القانون العراقي الذي ينص على عدم تنفيذ حكم الإعدام في العطل الرسمية والأعياد الدينية على المحكوم عليه.
انتهاء الحرب
انتهت الحرب على العراق رسميا في 15 ديسمبر 2011م، بإنزال العلم الأمريكي في بغداد وغادر آخر جندي أمريكي العراق في 18 ديسمبر 2011م.