تساؤلات إعلامية مشروعة

تساؤلات إعلامية مشروعة
عبدالرضا الساعدي

ما هي مهمات المكاتب الإعلامية والناطق الإعلامي لأية دائرة أو جهة حكومية في البلد ، لاسيما عندما يستدعى وجودها توضيح بعض الأمور والملابسات أو الغموض ، في الوقت المناسب ، بدلا من ترك التقولات والتأويلات والتصريحات غير الرسمية تأخذ مدياتها ومساحاتها المؤثرة في الشارع أو الرأي العام ، لتملأ الفراغ الواضح والمبهم ، في نفس الوقت ، الذي يتركه صمت هذه المكاتب الرسمية ،أحيانا، والذي من شأنه أن يجعل الحدث في متناول كل من هبّ ودب ، بينما المواطن يحتاج الحقيقة من مصدرها الأصلي ، من موقع الحدث أو من أهل الشأن ، ولكن أهل الشأن صامتون أو حائرون أو لا علم لهم بماذا يردون !!..

ربما أن توضيح الحقائق لدى بعض الجهات يحتاج أكثر من غطاء ، لا تحتاجه الوسائل الإعلامية الأخرى غير الخاضعة لضغوطات هنا أو هناك أكثر من حاجتها لاستثمار حدث ما لتوصيله بالطريقة التي تريده وحسب أجنداتها وتوجهاتها ، طالما هناك فراغ أو تجاهل رسمي إعلامي غير حاسم للمهمات المكلفة بها ، ولأننا في فضاء مفتوح اليوم لكل الآراء والقنوات والوسائل المتعددة في التوصيل ، يضيع الخيط والعصفور _ كما يقول المثل الدارج _ ، بينما الشارع يكون مهيئاً لاستقبال ما يرده من أية جهة أو مصدر كي يشبع فضوله من الحقيقة غير واضحة المعالم تماما ، والذي يزيد الطين بلّة ، بعض الجهات السياسية أو الحكومية الداخلة على خط توضيح اللبس الحاصل ، فتزيد من فتيل اللبس اشتعالاً ، أو تزيد من فوضى التخبط تخبطاً ، بدوافع عدّة ليس من بينها كشف الحقائق ، وإنما مهمات وأغراض أخرى تدخل في باب التقاطعات والمشاحنات الحزبية والمصلحة الشخصية والأيدلوجية وغيرها.

مناسبات الكلام كثيرة ، وأحداثنا متسارعة في كل لحظة ، لا يتم ملاحقتها ومواكبتها بشكل متوازي ومهني ، بينما تؤجل أخرى أو تخفى وكأن ما يجري لغز من ألغاز بعض القصص البوليسية التي تحتاج الى عنصر تشويقي ، درامي دون حسم حتى وصول الحلقة الأخيرة ، وربما لا نصل أيضا إلى الحقيقة عندها !!

والسؤال : لماذا يحدث هذا ؟

لماذا التعتيم والغموض ، بل أحيانا تغلق ملفات مهمة وكبيرة تتعلق بمصير البلد والناس من دون أن يخرج علينا مصدر إعلامي رسمي يشفي غليل التساؤلات الكثيرة ، ولمصلحة من حين يفقد المواطن ثقته بالإعلام وبالمسؤولين عليه ، وبما يلزم من إجراءات ومعالجات في الوقت والمكان المناسبين ..؟

وصول المعلومة والحقيقة وحسم الملفات المهمة العالقة ، حق من حقوق المواطن ، الذي يعول بعضهم على نسيانه المستحيل ، ويعمد آخرون على تضليله أو تأجيل حقوقه إلى أجل غير مسمّى .. ولأنها مهمتنا الأساسية ، فإنها تحتاج دعما وعونا من الجهات المعنية بتسهيل المهمة من معيقات كثيرة وإضافية لا تخدم أحدا سوى الفاسدين في هذا البلد