{حزب البعث وداعش.. منهج واحد في انتهاك حقوق الإنسان}.. دولة الخرافة {الداعشية} امتداد لجمهورية الرعب الصدامية -2-

{حزب البعث وداعش.. منهج واحد في انتهاك حقوق الإنسان}.. دولة الخرافة {الداعشية} امتداد لجمهورية الرعب الصدامية -2-
جامعاً بين منهج استقرائي تحليلي على خطى أستاذه السيد الشهيد محمد باقر الصدر، ومنهج استنطاق تسجيلي مقارن لظاهرتين ومحطتين متلازمتين كان لهما الأثر الكبير في ماضي العراق القريب وراهنه ومستقبله، يقدم الأمين العام لمؤسسة حقوق الإنسان في العراق الدكتور وليد الحلي في بحثه القيّم “حزب البعث وداعش.. منهج واحد في انتهاك حقوق الإنسان” بالأدلة والوثائق والقراءة الفاحصة، الصلة الوثيقة بين حزب البعث المباد وتنظيم “داعش” الإرهابي وإن هذه الأفعى السوداء المتلثمة بقناع الدين ما هي إلا امتداد لمشروع البعث الإجرامي، وإن اختلفت المسميات والمظاهر إلا أن النهج واحد.
إن قادة حزب البعث قد دعموا إنشاء داعش في سوريا والعراق خلال المدة2012 – 2013 ، بمساعدة أجهزة الاستخبارات في بعض الدول العربية والأجنبية، وشارك الآلاف من عناصر البعث المباد الذين كانوا ينتمون لمختلف أجهزة القمع التابعة لنظام صدام في انتهاك حقوق الإنسان مع جماعة داعش الإرهابية، وكان عزت الدوري وغيره من قادة حزب البعث يخططون للسيطرة الكاملة على قوات داعش، لكنهم فشلوا في ذلك، وكان إبراهيم البدري (الارهابي أبو بكر البغدادي زعيم داعش) والعديد من الارهابيين والمقدر عددهم بـ 23,000 إرهابي من جنسيات مختلفة يخططون ويعملون معا أثناء سجنهم خلال الفترة 2003 – 2011، وبعد إطلاق سراحهم من سجن الولايات المتحدة في العراق (بوكا)، أنشأوا القاعدة ومن ثم تنظيمات داعش.
المطلب الثاني: جرائم “داعش”
الجرائم التي نفذها “داعش” في العراق وسوريا وغيرها من الدول العربية والعالمية تعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، فعصابات “داعش” ارتكبت جرائم واسعة مخالفة للقوانين الإسلامية التي تدعي انها تطبقها، وكذلك ضد قوانين حقوق الإنسان، فضلا عن نهجها المخالف للإنسانية.
وتمثلت جرائم “داعش” بالقتل والتعذيب والتمييز العنصري والطائفي، والاغتصاب والاستعباد الجنسي وتجنيد الأطفال، فضلا عن جرائم الحرب من احتلال المدن واضطهاد المواطنين المخالفين لـ “داعش”، وحرمانهم من ابسط حقوقهم وفي فرض طريقة العيش عليهم بما يتلاءم والعقيدة “الداعشية”.
ولم تنقل وسائل الإعلام والدول الداعمة لصدام حسين، جرائم حزب البعث ضد العراقيين وغيرهم طيلة تسلطه على الشعب العراقي لمدة 35 عاما، بالمستوى نفسه الذي تنقل فيه جرائم “داعش” الآن، وقد استطاع “داعش” الاستفادة من التطور في التقنيات المعلوماتية والتواصل الاجتماعي والوسائل الإعلامية لنشر جرائمه وانتهاكاته لحقوق الإنسان، وقامت وسائل الإعلام بنشر ذلك بشكل واسع بقصد أو من غير قصد.
ولا يمكن القول بأن جرائم حزب البعث أقل من جرائم “داعش” بل هي استنساخ وامتداد وتطوير لها من حيث وسائل التعذيب وإبادة الإنسان باستخدام منهج التخويف والترهيب والذعر لإذلاله وتخويفه لإطاعة الحاكم وازلامه.
ارتكب “داعش” الجرائم الاتية:
1 – جرائم الحرب: العدوان والاحتلال للمدن بغير حق وبشكل يخالف القوانين والشرع والاعراف وباستخدام القوة المدمرة ضد الابرياء والمدنيين مثل المفخخات والاشخاص الملغومين والإرهاب لترويع المواطنين واضطهادهم.
2 – الإبادة الجماعية: تصفية وإبادة من يخالفهم في العقيدة والرأي والفكر والسياسة، وقد تعرض الشيعة والسنة والمسيحيون الكلدانيون والاشوريون والايزيديون والشبك والصابئة وغيرهم إلى انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان التي تعد إبادة جماعية.
3 – الجرائم ضد الإنسانية: عصابات “داعش” ارتكبت جرائمها ضد الإنسانية مستغلة اسم الدين الإسلامي لتوغل في الحملة المنظمة المعادية لدين الرحمة، وتعمد إلى نشر البغضاء والكراهية والعدوان والقتل والاعتداء بدلا من الحوار والتسامح والثقافة واحترام الرأي والرأي الآخر والعدل وحقوق الإنسان.
4 – جرائم التلوث البيئي: استخدم “داعش” الغازات السامة والمواد الكيميائية المحظورة واشعل النار في آبار نفط الموصل في محافظة نينوى ومصافي النفط ومشتقاته في بيجي في محافظة صلاح الدين ومعامل الكبريت ومعامل الأمونيا في الموصل مما تسبب في تسمم الجو المحيط بمواقع الحرائق وتلوث البيئة لأيام عديدة في عدد من المحافظات العراقية.
المبحث الثاني
الانتهاكات لحقوق الإنسان
قام حزب البعث بقصف مدن ومناطق في كردستان العراق والنجف وكربلاء والمدن المنتفضة بالصواريخ والراجمات واستخدم الأسلحة المحرمة لإخماد انتفاضة الشعب العراقي في 15 شعبان 1411 الموافق الأول من آذار عام 1991، فضلا عن انتهاكات كثيرة أخرى وقاسية لحقوق الإنسان والتي تعود اساسا إلى النزعة الفردية المطلقة لصدام حسين وحزبه الذي حكم العراق بالحديد والنار طيلة 35 عاما.
ولم يكن في جمهورية الرعب الصدامية البعثية التزام بالمؤسسات الدستورية ولا قضاء محايد ومستقل يستند إليه المواطنون في الدفاع عن انفسهم وحقوقهم أمام جرائم القتل والاعتداء على الكرامات التي يمارسها صدام وحزب البعث ضد المواطنين، إضافة إلى منحاهم في كتابة القوانين والقرارات وتطبيقها خلافا لكل القوانين الإنسانية، كقرارات قطع اللسان لكل من انتقد صدام ونظامه والوشم على الجباه وقطع الأذان والأيدي والأرجل، وغيرها من القرارات التي تنتهك فيها حقوق الإنسان.
المطلب الأول: الانتهاكات التي مارسها حزب البعث.
1 – القرار 461 القاضي بإعدام أعضاء حزب الدعوة الإسلامية وبأثر رجعي:
أ) إن القرار نص على إعدام كل أعضاء حزب الدعوة الإسلامية، ولا يستثني أحدا وهذا مخالف للقانون الإسلامي الذي ينص على (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ومخالف للمادة (11) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على (أن كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت ادانته قانونا في محاكم علنية تكون قد وفرت له جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه) ومخالف للدستور العراقي، كذلك فان هذا القرار يخالف المادة (15) من الاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، التي وقعها العراق في 25 / 1 / 1971.
ب) يتهم النظام حزب الدعوة باتهامات باطلة لا تستند إلى الادلة والبراهين، حيث أن النظام لا يبني اتهاماته بشكل موثق، وأنما يعد كل من يعارض حزب البعث أو صدام معاديا ويستحق الاعتقال والإعدام، وعندما تريد أجهزة أمن صدام اتهام أحد أو حزب تقوم بتعذيب الاشخاص حتى الموت لإجبارهم على إقرار ما تريده منهم وليس اعترافا حقيقيا لما جرى، وهذا المنهج وثق من قبل منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان الأخرى على أن أجهزة نظام صدام تستخدم كل اساليب التعذيب ضد المعتقل، وتأمره بالتوقيع على ما يملى عليه بالقوة.
ج) إن حكم الإعدام لأعضاء حزب الدعوة شمل أيضا المنظمات والحركات والهيئات الإسلامية التي تسعى إلى تطبيق اهداف حزب الدعوة الإسلامية.
د) إن القرار ينص على إعدام كل الاشخاص المنتمين إلى حزب الدعوة أو المنظمات أو الحركات أو الهيئات الإسلامية العراقية الذين انتهى التحقيق معهم في السابق، واستنادا إلى ذلك تم إعدام الآلاف من العراقيين الموجودين في السجون والمعتقلات، كما أن القرار واسع وشامل التطبيق، إذ أعدم النظام استنادا إلى هذا القرار من يريد إعدامه وقد يشمل ذلك أفراد العائلة والعشيرة أو حتى جيران المتهم.
هـ) يشمل القرار أيضا الذين سهلوا مهمة حزب الدعوة أو روجوا لأفكاره، فما ذنب من يقدم معونة أو يسهل امرا لأحد المواطنين ليحكم عليه بالموت، وأتاح هذا القرار الاعتداء على الشخصيات الدينية ومنع الشعارات الإسلامية بحجة أنها تروج لأفكار حزب الدعوة.
ز) اشاع هذا القرار الجو الإرهابي وهاجس الخوف في صفوف الجماهير العراقية بسبب التهمة الحاضرة مع الإعدام.
2 – انتهاكات حقوق الإنسان لانتفاضة شعبان الجماهيرية عام 1991:
مارس صدام حسين ونظامه اقسى انواع الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان خلال تصديه لقمع انتفاضة الشعب العراقي في 15 شعبان عام 1411 هجري الموافق الأول من آذار عام 1991 والتي اشترك فيها الشعب العراقي في 14 محافظة عراقية من اصل 18، ومن الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي مورست في قمع الانتفاضة الشعبانية والمناطق التي شهدت الانتفاضة نذكر ما يلي: الإعدام بدون اجراءات قضائية بل اعتمد على الظن والشبهة وتنفيذ الإعدام فورا في الموقع، التعذيب باستخدام الممارسات اللاانسانية، الاحتجاز التعسفي للناس، أخذ الرهائن واستخدام النساء والأطفال كدروع بشرية، انتهاك حقوق الممارسات الدينية والممتلكات وقتل المواطنين بدفنهم احياء في مقابر جماعية على الشبهة والظن، حالات الاختفاء الجماعي لعوائل أو جماعات في ظروف غامضة، التعامل مع المنتفضين بعناوين طائفية وعنصرية، منع الغذاء والرعاية الصحية للمشكوك بمشاركتهم في الانتفاضة مع عوائلهم، التمثيل بجثث القتلى بعد تعذيبهم، قتل الجرحى بحجة عدم اتساع المستشفيات لذلك، قتل الشباب أمام ذويهم واهلهم وترك جثثهم معلقة أمام بيوتهم، قتل المعارضين بربط ايديهم وأرجلهم ووضع ثقل ورميهم في النهر وكذلك قتل الشاب بربط كل قدم في سيارة وتسرع السيارتان في اتجاهين مختلفين ليقطع اجزاء الجسم، رمي المعارضين للنظام من علو شاهق بواسطة الطائرات المروحية ليصل إلى الأرض ميتا، جمع النظام الذين يشتبه بمشاركتهم في الانتفاضة ونقلهم إلى معسكرات الرضوانية جنوب بغداد وبعد تعذيبهم الشديد في هذا المعسكر ينقل المتهمون إلى معسكر المحاويل (80 كلم جنوب بغداد) حيث يلقى بهم في معامل صناعة الطابوق هناك ليموتوا حرقا، قتل الأطفال والنساء في البيوت التي يشتبه أنها اشتركت في الانتفاضة، قتل جنين المرأة الحامل بضربها على بطنها بالسكين، اغتصاب النساء والاعتداء على الاعراض.
3 – ومن الانتهاكات القاسية التي استخدمت ضد المنتفضين وعوائلهم:
استخدام النظام السابق النساء والأطفال كدروع بشرية على الدبابات التي كانت تهاجم المدن لكي لا تضرب الدبابة من قبل المنتفضين، استخدام الغازات الكيميائية وقنابل النابالم والقنابل الفسفورية المحرمة ضد مواقع المنتفضين لقمع التظاهرات في المدن المنتفضة، استخدام البعث سياسة إرهاب الناس وذلك برمي منشورات من الطائرات تهدد بإبادة العنصر البشري باستخدام غازات السيانيد والخردل وغيرها من الأسلحة الكيميائية، وقد هجر أكثر من مليوني كردي من شمال العراق واكثر من نصف مليون عربي من جنوب العراق إلى تركيا وايران والسعودية وكان معدل موت الأطفال من جراء هذه الهجرة المئات يوميا، إلقاء القبض على المرجع الديني الأعلى وامام المسلمين في النجف الأشرف آية الله العظمى السيد “أبو القاسم الخوئي” وأفراد عائلته واخضاعهم للتعذيب والتهديد وامتهان كرامتهم، كذلك اعتقال العشرات من علماء الدين والشخصيات العلمية في العراق، هدم مقدسات المسلمين في العراق والاعتداء على كرامة هذه المقدسات مثل مرقد الإمام علي بن ابي طالب (عليه السلام) في النجف ومرقد الإمام الحسين بن علي ومرقد حضرة العباس بن علي (عليهما السلام) في كربلاء، كما تعرضت قبب المراكز المقدسة للقصف المدفعي ، قامت أجهزة النظام بحرق المكتبات في النجف وكربلاء وهي من المكتبات التي تحتوي على كتب ووثائق تاريخية مهمة، استخدام النظام العنصر القومي والعنصر الطائفي في اختيار المقاتلين من قواته في شن هجومهم على المنتفضين، لإيجاد فتن طائفية وعنصرية بين مكونات الشعب العراقي، قصف المدن والقرى بصواريخ أرض أرض والمدفعية الثقيلة لمدة من الزمن مما ادى إلى قتل المئات من الناس وتدمير ممتلكاتهم واحداث الرعب والدمار في البلاد كما حدث لمدن النجف، كربلاء، الحلة، الديوانية، وغيرها، إحداث مقابر جماعية في عدة مناطق من العراق وهنالك ادلة دامغة على حملات الإعدام الجماعية والدفن الجماعي لشهداء الانتفاضة، امتهان شخصية المرأة وتعذيبها أمام زوجها ووالديها والناس، واغتصابها وقتلها، قيام قوات النظام بسرقة وسلب البيوت والمتاجر بعد قتل أفراد العائلة ونهب البيوت أمام اصحابها ،تحطيم البيوت والممتلكات الشخصية من السيارات وغيرها العائدة للمشاركين في الانتفاضة، انشاء سجون تعذيب تحت الأرض، عزل فيها السجناء عن العالم وحجب عنهم الضوء لعدة سنوات (التقيت بسجناء ظلوا في سجون تحت الأرض لأكثر من 12 عاما)، قيام حزب البعث باعتقال وقتل عدد من أعضاء الحزب الذين خالفوا تعليماته الاجرامية، أو أعلنوا وقوفهم ضد سياسة حزب البعث القمعية.
4 – الانتهاكات ضد رجال الأعمال
والتجار:
سيطر حزب البعث على الوضع الاقتصادي في العراق بشكل كامل خلال الاعوام 1968-2003 ، وفي نيسان عام 1980 قام باحتجاز أكثر من 800 رجل أعمال وتاجر في بغداد بحجة منح اجازات استيراد لهم، ثم صادر اموالهم وممتلكاتهم وسفرهم إلى إيران من دون علم أحد من اقاربهم.، وفي 25 تموز عام 1992 أمر البعث باعتقال 200 تاجر مع عدد من العاملين معهم وأصدر حكما بالإعدام على 40 تاجرا منهم بتهمة احتكار السوق، وواقعها هو لوقف تعاملهم بالسوق من دون سيطرة حزب البعث.
5 – الانتهاكات ضد قيادات حزبه:
قام صدام حسين بتصفية رفاقه في حزب البعث الذين لا يوالونه وعلى مراحل: ففي 30 تموز 1968 تم قتل رئيس وزرائه عبد الرزاق النايف في لندن، وتسفير وزير دفاعه إبراهيم الداود إلى المنفى، وفي عام 1970 تم التخلص من نائب رئيس وزرائه ووزير الداخلية حردان التكريتي بقتله في الكويت، وفي عام 1973 تمت تصفية البقية الباقية من أعضاء حزب البعث الذين اشتركوا في الانقلاب ضده، وفي عام 1982 تم التخلص من رئيس جمهوريته أحمد حسن البكر بدس السم إليه وهو محجوز ببيته منذ 16 / 7 / 1979، اعتقل صدام 68 قياديا بعثيا من جماعة عدنان الحمداني ومحمد عايش، وفي 1 / 8 / 79 صدر الحكم بإعدام 22 منهم والسجن لثلاثة وثلاثين آخرين بمدد تتراوح من سنة واحدة إلى خمس عشرة سنة، واطلاق سراح ثلاثة عشر آخرين، وقد نفذ الإعدام في صباح يوم 8 / 8 / 1979 بحضور صدام والقيادة القطرية لحزب البعث واعضاء (مجلس قيادة الثورة) وكوادر حزب البعث في كل انحاء العراق، أما قيادات حزب البعث الاخرين من امثال فؤاد الركابي، علي صالح السعدي، عبد الخالق السامرائي، منيف الرزاز، صالح مهدي عماش، عبد الكريم الشيخلي وغيرهم، فقد رتب لكل منهم طريقة تصفية ناجحة، كما أن صدام حسين استطاع التخلص من أعضاء (مجلس قيادة الثورة) الذي شكل في 17 تموز و30 تموز 1968 باستخدام القتل أو الغدر.
(يتبع في الحلقة القادمة…)