تنفس اصطناعي

تنفس اصطناعي
ضياء العبودي

ذاك البئر..
كان أكبر سناً منه
أكثر جفافاً من عينيه
مرت قربه قوافل:
من العطش..
والغربة..
واليتم..
ولم ينضح!!
يظن نفسه مرتعاً للظلمة والافاعي!!
السراب وحده يبقيه على قيد الحياة..
وهو:
يراقب بئره كل يوم..
يمسد عليه..
يحكي له قصص السيول والمطر..
يرسم على جدرانه فيضاناً وأسراب نوارس..
يطوقه بساقية أو شكل ساقية!
وحده يحاول..
فالكل قرر الفرار!!
لعقوا آخر القطرات وفروا!
لا شيء هنا..
الا ضوء قمرٍ مصاب بالتوحد..
ويعاني الثمالة المفرطة..
كل غفلة من الليل:
يجمع بقايا الندى..
يلقيها في غياباته!!
لعله يتنفس
أو يتذكر
ينفخ فيه جزءاً من صراخه..
لعله يئن أو يتنهد!
يشيخ قبله..
لكنهما يموتان معاً..
فكلاهما أصابه الجفاف