شَلَعْ..

شَلَعْ..

في زمن الحرب العراقية الإيرانية كان اغلب العراقيون يتابعون إذاعة طهران وخاصة البرنامج الذي يتم فيه اللقاء مع الأسرى العراقيين ، وكان مقدم البرنامج يلتقي مع الأسير العراقي ويسأله عن أمر وحدته أو أمر سريته ، فكانت أجابت الأسير : أما أن أمر الوحدة قد قتل أو هرب فيرد عليه مقدم البرنامج : أمر الوحدة ( شَلَعْ ) .. ( شَلَع ْ ) . واليوم نسأل أهل البصرة الكرام : أين حكومتكم المحلية ؟ الجواب : رئيس مجلس المحافظة في السجن بتهمة الرشوة ، وأما المحافظ فأنه ( شَلَعْ ) عن طريق الشلامجة الى إيران وبعدها الى استراليا هو وأبنه المطلوب الى القضاء بتهمة الرشوة . لو كان هناك في العراق جهات رقابية فاعلة تخشى الله وتحب هذا الوطن ، وكان لنا قضاء عادل لا يجامل في الحكم ، فهل يمكن أن يبقى فاسد وحرامي ومزور ومرتشي على أرض هذا البلد ؟!! بالتأكيد .. لا .. أما في السجون أو أنهم ( شَلَعوا ) ليتخلص الشعب منهم ومن فسادهم . أن من شجع على الفساد هم الأمريكان عندما احتلوا هذا البلد ، فمنذ عهد بريمر مدت القوات الامريكية الحبل الى السياسيين العراقيين ووجدوهم فاسدين بكل معنى الكلمة ولا توجد عندهم أي روح وطنية حريصة على أموال الشعب العامة وممتلكاته ، فأصبحوا حراميه ( شلع ) على مختلف المسميات والقوميات والمذاهب ( معمم – لابس عقال – لابس أرباط ) . وبعد انتهاء الاحتلال وتشكيل حكومات عراقية ازداد الفساد قاطات وأصبح ينخر جسد الدولة العراقية ، فقد قامت الأحزاب السياسية بتشكيل لجان اقتصادية في أحزابها تراقب جميع المشاريع في الوزارات والمحافظات التي من حصتها إلى أن أعلنت الحكومة الاتحادية حالة التقشف ورجعت على الموظف البسيط الذي لا يملك إلا راتبه دون أن تسعى الى محاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين ، بل نجد كل حزب يدافع عن فاسده ويمنع محاكمته والسبب معروف لان هذا الفاسد يدعم ويسرق ويعطي الى الحزب والتيار الذي ينتمي اليه ، وعندما تصل الأمور الى حالة ميئوس منها يتبرأ الحزب من فاسده ، ولكن تتهيأ له فرص ( شَلَع ) . أن على الجهات الرقابية أن تسعى بكل جد واجتهاد الى محاربة الفساد وكشف كل حالاته وعدم السكوت مهما كان الشخص القائم بالفساد وحتى الحزب والتيار الذي يدعمه وإعلان فساده عبر الإعلام لكي يكون الشعب مساندا وداعما لكم ، واننا ننتظر منكم أخبار طيبة ترفع الرأس بمحاربة الفساد وكشف الفاسدين ، لان الفساد أصبح آفة تهدد أمن ووحدة ومصير هذا الشعب . وانتم أيها القضاة لا تجاملوا على حساب المال العام وتمسكوا بكتاب الله تعالى ( وإذا حكمتم بين الناس فحكموا بالعدل ) وابتعدوا عن تأثير الأحزاب والتيارات السياسية والشخصيات فأنها سوف تلوث سمعتكم ، فالشعب يريد أن يرى القصاص العادل بكل فاسد وحرامي ومزور ومرتشي وأصبح ثريا على حساب الشعب المسكين .. فأن فعلتم ذلك فأننا متأكدين لا يبقى فاسد إلا وراء القضبان أو ( شَلَع ) وراء الحدود . الكاتب والإعلامي / الحاج هادي العكيلي