تحضيرات الانتخابات تُطيح بـ3 محافظين بتهم الفساد وسوء الإدارة

تحضيرات الانتخابات تُطيح بـ3 محافظين بتهم الفساد وسوء الإدارة
بغداد / وائل نعمة

انتقلت دومينو سقوط المحافظين الى البصرة، لتكون بذلك ثالث محافظة عراقية تشهد فراغا سياسيا خلال أسابيع قليلة.
فبعد أن أُلقي القبض على محافظ صلاح الدين أحمد عبدالله الجبوري، في ١٩ تموز الماضي، على خلفية مذكرة اعتقال بتهم فساد وإهدار المال العام، شهدت نهاية الاسبوع الماضي سقوط محافظي الانبار والبصرة، إثر ملاحقتهما بتهم مماثلة.
وإذ أعلنت مصادر قضائية عن صدور مذكرة اعتقال بحق صهيب الراوي، محافظ الانبار، الذي توارى عن الانظار منذ يوم الاربعاء، قدم ماجد النصراوي استقالته يوم الخميس بعد تصاعد الاتهامات الموجهة له بالتورط بملفات فساد، وآخرها عقد للكهرباء بقيمة ترليون دينار.
ويربط مراقبون تصاعد حدة الصراع في الحكومات المحلية بالتحضيرات التي تجريها الاحزاب للانتخابات المقرر إجراؤها في ربيع العام المقبل.
وبعد ان أعلن محافظ البصرة استقالته، خلال حفل افتتاج جسر عملاق في المدينة، اختفى عن الانظار. وأعلنت هيئة النزاهة منع الاخير من السفر.
كتلة المحافظ، التي يتزعمها عمار الحكيم، قالت ان النصراوي سافر لأداء مراسيم الحج، لكنها نفت علمها إذا ما كان المخافظ سيعود الى محافظته أم لا.
وترجح بعض الاطراف السياسية في البصرة هروب النصراوي خشية ملاحقته بتهم فساد لاحقته مؤخرا عن عقد لشراء الطاقة بلغت قيمته نحو ترليون دينار.
وتواجه البصرة منذ عدة أشهر أزمة مالية حقيقية، إذ تخلى أغلب المقاولين عن إكمال المشاريع، فيما لم يتسلم بعض المتعاقدين مرتباتهم منذ أشهر. وتعلو تلال النفايات شوارع أغنى مدينة نفطية في العراق، بعد إيقاف الشركة الكويتية أعمالها لعدم وجود مخصصات مالية.
بالمقابل أوقفت الحكومة الاتحادية مخصصات “البترودولار” وعوائد المنافذ الحدودية التي تطالب بها البصرة كديون مستحقة، بحسب مسؤولين محليين، ما دفع بعض اعضاء مجلس المحافظة الى تقديم الاستقالة.
في غضون ذلك، تستعد القوى السياسية في البصرة، الى جولة مفاوضات جديدة لاختيار بديل عن النصراوي. وتزعم كتلة المحافظ ان التحالف الذي شكل الحكومة المحلية قبل 4 سنوات، مازال يمتلك الاغلبية، لكنه لن يفرض شخصية محددة.
ويبدو ان أغلب الاطراف السياسية تؤيد اختيار شخصية “تكنوقراط ومستقل” لتولي المنصب، حتى وان كان قريباً من الاغلبية.
وتسبب عقد بيع الطاقة الى البصرة، باعتقال رئيس مجلسها صباح البزوني بتهمه تلقي “رشوة” من رئيس الشركة الإمارتية.
وقبل ذلك عرض المحافظ النصراوي على التحقيق على خلفية اتهامات وجهها، عبر تسجيل صوتي مسرب، الى مسؤولين كبار بينهم رئيس مجلس القضاء بالتورط بفساد العقد ذاته.
وأحال رئيس الوزراء حيدر العبادي، الشهر الماضي، النصراوي إلى “هيئة النزاهة” للتحقيق معه بشأن وجود شبهات فساد تتعلق بعقد شراء الطاقة. وبعد ايام فقط من “الفضيحة” أعلن محافظ البصرة تقديم استقالته، وتعهد بالتوجه الى القضاء كمواطن في حال تلقيه أمر استدعاء.
بعد خطبة الاستقالة
ويؤكد زاهر العبادي، النائب عن البصرة، ان “المحافظ سافر خارج البلاد بعد إعلان استقالته”.
واعتبر النائب عن تيار الإصلاح، في حديث لـ(المدى) امس، ان “المحافظ كان سيواجه القضاء كأي مواطن عادي لو بقي في العراق، لكننه قرر الخروج”. واعلنت هيئة النزاهة، في نفس يوم استقالة النصراوي، منعه من السفر لوجود “تحقيقات غير مكتملة” .
ويقول النائب العبادي، وهو عضو في لجنة النفط والطاقة في مجلس النواب، ان “النصراوي متهم بالتوقيع على عقد شركة الطاقة، على الرغم من ان البصرة لم تكن بحاجة الى ذلك العقد”.
وكان من المفترض أن يوفر العقد، طاقة تصل الى نحو 4000 ميغاواط، وهو إنتاج يفوق حاجة البصرة. وستدخل عدة وحدات إنتاج الى العمل في وقت قريب، ما يعني ان البصرة ستتمتع لاول مرة منذ سنوات بتيار كهربائي على مدار الساعة.
الى ذلك، يقول رئيس تيار الحكمة في البصرة جواد البزوني ان المحافظ المستقيل “ليس متهما بقضية، ولاتوجد ضده مذكرة إلقاء قبض”، مشيرا الى ان “التحقيقات بعقد شراء الطاقة غير مكتملة بعد”.
لكن مسؤولين مقربين من النصراوي يؤكدون ان وزير الكهرباء قاسم الفهداوي هو من ورط المحافظ بذلك العقد. كما يقول زاهر العبادي ان “الفهداوي كان مصراً على العقد، لكن المحافظ هو من وقّع على المشروع بالنهاية”. وعزا النصراوي، اثناء خطاب الاستقاله الذي كان بمناسبة افتتاح جسر كبير في البصرة، تخليه عن المنصب الى وجود “ضغوط سياسية”.
لكن رئيس كتلة الحكيم في البصرة جواد البزوني نفى، في اتصال مع (المدى)، ان “تكون وراء الاستقالة ضغوط سياسية”.
واضاف البزوني، وهو نائب سابق عن البصرة، “هناك منافسة داخل المحافظة، والبعض في المجلس كان يتعمد تعطيل قرارات المحافظ”.
وقال النصراوي، خلال خطابه الاخير، “هناك من قدموا ضدي ملفات مفبركة للنيل مني، وأثبت التحقيق فيها بطلانها”. واكد “سأذهب الى القضاء بصفة مواطن وليس محافظاً، حتى أسهل عليه الاجراءات، كما أتعهد بالاستجابة لأي طلب من القضاء”.
لكن البزوني يقول ان “النصراوي ذهب الى الحج، ولانعرف هل سيعود مرة اخرى ام لا!”
وكان (ائتلاف البصرة أولا)، الذي شكله حزب الحكيم مع كتل اخرى، اختار ماجد النصراوي، في حزيران 2013، محافظاً للبصرة بأغلبية 18 صوتاً من اصل 35 .
ويؤكد القيادي في تيار الحكيم، وهو رئيس الائتلاف آنذاك، “مازلنا نملك الاغلبية المريحة، لكننا لن نجبر القوى السياسية على قبول مرشح معين”. وتابع “اغلب القوى السياسية تتفق على ترشيح شخصية تكنوقراط ومستقلة، مثل ما اخترنا وزير النفط الحالي جبار لعيبي”.
ويؤكد مراقبون ان وزير النفط هو شخصية بصرية مقربة من الحكيم، وتم ترشيحه من قبل كتلة الاخير.
بدوره، يؤيد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر البديل “التكنوقراط” عن محافظ البصرة المستقيل. وقال الصدر، امس الجمعة، في تغريدة له على تويتر، إنه “بعد معاناة استمرت لمدة 14 عاماً، البصرة اليوم بأمس الحاجة الى شخصية تكنوقراط مستقلة بعيدا عن المحاصصة والتحزب”.

مدينة النفط تغرق بالنفايات
وتمرّ البصرة في ظروف خدمية سيئة على خلفية إلغاء مخصصات (البترودولار)، و(المنافذ الحدودية)، التي تقدرها رئيسة لجنة الاعمار بالمحافظة زهرة البجاري بـ٢ ترليون دينار. وتقول البجاري، في تصريح لـ(المدى) امس، ان “البصرة مشلولة الآن، ولاتوجد مخصصات او ميزانية، وان المقاولين تركوا المشاريع”. وكانت الحكومة قررت سابقا إيقاف كل المشاريع التي تقل نسبة إنجازها عن الـ90%. وعلى الرغم من ان رئاسة الوزراء قررت استثناء بعض المشاريع الخدمية، لكن البجاري قالت ان “المقاولين يغامرون بمشاريع من دون وجود اموال”.
ومنذ اربعة اشهر لم يتسلم المعلمون واصحاب الاجور اليومية رواتبهم في البصرة. وتضيف البجاري “حاولنا المناقلة من الموازنة الاستثمارية لدفع المرتبات، لكن الحكومة رفضت”.
وتنتشر النفايات منذ اسبوع في شوارع البصرة إثر توقف الشركة الكويتية عن العمل، لعدم وجود مخصصات. ويقول جواد البزوني ان “البصرة سرّحت عمال النظافة، ولايوجد بديل غير الشركات”. ويؤكد ان “هذه الاسباب والعلاقة السيئة بين المجلس والحكومة المحلية دفعت المحافظ وأعضاء في المجلس الى الاستقالة ايضاً”.