قطرقبل الحصار وبعده

قطرقبل الحصار وبعده

لن تكون قطر بعد ازمة حزيران هي قطر بعدها،فثمة متغيرات هزت هذه الدولة على صعد مختلفة،فقد جاءتهم الطعنة من جهة لم يتوقعوها ولم يحسبوا لها حساباً،على حين غرة شنت دول يرتبطون معها بمصير مشترك تحت خيمة مجلس التعاون الخليجي هجوماً اعلامياً وحصارً استهدف لي ذراعها واخضاعها بالتهديد والحصار للتخلي عن ثوابت من الصعب ان تتخلى عنها دولة ذات سيادة مثل قطر. قدمت الدول المحاصرة لقطر عشرة شروط لايمكن ان تفرضها دولة منتصرة على اخرى رفعت راية الاستسلام بحرب طويلة،ولم يسبق ان فرضتها دولاً انتصرت في الحربين العالمية الاولى والثانية على خصومها المنهزمين،وبينها اغلاق وسيلة اعلامية ! الغريب ان اللافتة الكبرى لمحاصرة قطر هي دعم الارهاب ،هي ذات التهمة التي تواجه السعودية،من دول عديدة بينها دوائر قرار في امريكا وبريطانيا وروسيا. وبينما تخوض الامارات في المستنقع الليبي وتتدخل مصر لصالح اطراف في هذا النزاع الدامي فأن الغريب ان هذه الدول تحرم على قطر ماتفعله هي جهارا نهار تحت مبرارات او من دونها. وفي سوريا فأن السعودية والامارات وقطر على حد سواء في دعمها للمسلحين ضد نظام بشار الاسد،من العبث ان نقول ان هناك مسلحون جيدون تدعمهم السعودية والامارات ومسلحون ارهابيون وسيئون تدعمهم قطر،ومع ذلك تمارس السعودية سياسة ازدواجية مفضوحة ضد قطر تحت يافطة تجمل وجه السعودية وترمي كل ماسي التنظيمات الارهابية ضد قطر. الحرب التي اعلنتها السعودية وذيولها ضد قطر يمكن ان تكون لاسباب عديدة،لكنها ابداً ليست بسبب دعم قطر للارهاب،فالسعوديون ليست لديهم تصنيفات ومعايير يمكن الاعتداد بها لتصنيف العمل الارهابي عن ماعداه ،وهي تعتقد ان اية دولة تختلف مع توجهاتها وسياستها انما هي دولة ارهابية او معادية. ابشع اخطاء الهجمة السعودية ضد قطر هي انها سعت الى ايذاء المواطنين القطريين،ولايمكن لنا ان نتصور ان مواطناً قطرياً لايشعر بالغضب من السعودية فيما يحدث العكس فثمة الملايين في الخليج والدول العربية وشتى دول العالم اعلنوا بوضوح وقوفهم ضد اجراءت السعودية التي تطال المواطنين القطريين. لم يسبق لدولة خليجية ان فرضت حصاراً ضد دولة اخرى،لطالما كانت دول الخليج تساعد بعضها وتتضامن بقوة مع بعضها البعض،ماحدث بالفعل ان خليجاً جديداً سيخرج من رحم ازمة صنعت في الرياض وابو ظبي،خاصة وان قطر لن تستجيب للقائمة التي وضعتها هذه الدول لكنها ستعيد نظرتها وعلاقتها مع الجميع بطريقة اخرى،فيها الكثير من التدابير التي تحمي قطر من خاصرة ظنتها انها امنة قبل ان تتلقى اخطر طعنة منها . مع ايام امتداد الازمة يمكن للمراقبين ان يجدوا ان في الوقت الذي تخرج قطر من صدمة الايام الاولى وتستعيد وضعاً افضل من وضعها سابقا،نرى ان الدول التي اعلنت الحصار على قطر تتعمق ازمتها مع كل يوم صمود قطري . نجح امير قطر الشيخ تميم بن حمد الثاني ان يدير العاصفة الخليجية ويحمي بلده وشعبه من هياجها قبل ان يقلب حصاراريد به خنق بلاده الى حصار وفشل سياسي بات يضرب يؤرق خصومه . وبينما تفتح قطر ذراعيها بقوة لمصالحة اخوية تعيش دول الحصار ارتباكاً حقيقياً في كيفية التعامل مع واقع فرضته ازمة هم صناعها وهم العاجزون والمترددون عن الخروج منها.

اياد الزاجي كاتب عراقي Newsimn77@gmail.com