كيف تفاعل العالم مع هجوم طهران المزدوج؟

كيف تفاعل العالم مع هجوم طهران المزدوج؟
لم يكن مستغربا أن يهيمن حدث الهجوميين المزدوجين على العاصمة الإيرانية طهران واللذين استهدفها مقر الشورى الايراني وضريح زعيم الثورة الإمام الخميني، على اهتمام وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

ويعود الاهتمام لأسباب عدة، قد يكون أبرزها أن العاصمة طهران والمدن الإيرانية الأخرى طالما بقت بمنأى عن اي هجمات إرهابية حصلت وتتكرر منذ سنوات في جميع دول العالم من دون استثناء.

وفي تعليقه على الهجوم الذي استهدف إيران، ندّد الأكاديمي والكاتب المصري الدكتور عمرو حمزاوي، بهذه الهجمات، وقال في تدوينة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “والآن في باكستان وبريطانيا وإيران، جرائم الإرهاب مدانة في كل مكان، قتل الأبرياء وتفجير المنشآت والاعتداء على دور العبادة وترويع الشعوب جرائم وحشية لا ينبغي الصمت عليها”.

السعودية وراء الهجوم

واستبق الإعلام الأمريكي التحقيقات، وسارع باتهام المملكة بالمسؤولية عن الهجمات المتزامنة التي وقعت صباح اليوم في إيران والتي تسببت في سقوط قتلى وجرحى، وفقا لوسائل إعلام إيرانية، وهي الهجمات التي أعلن تنظيم “داعش” مسؤوليته عنها.

وأشارت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، إلى أنه وعلى الرغم من أن “داعش” أعلن في الحال مسؤوليته، إلا أن الاتهامات في إيران اتجهت صوب المملكة، حيث رأت الصحيفة أن الرياض تجرأت بعد زيارة الدعم التي قام بها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الشهر الماضي.

وتحدثت الصحيفة، عن أن المملكة رفعت مؤخرا من لهجة الانتقاد تجاه إيران وقادت جهدا إقليميا الإثنين الماضي لعزل قطر التي تحتفظ بعلاقات مع طهران.

ورأت الصحيفة، أن القوات الخاصة الإيرانية، أظهرت أنها تواجه صعوبة في احتواء الوضع، بعدما غادر أحد المهاجمين البرلمان الإيراني بعد ساعة من حصاره ثم جرى وهو يطلق النار في شوارع طهران ثم عاد مجددا للمبنى.

ونقلت الصحيفة عن محللين إيرانيين محسوبين على التيار المتشدد ومقربين للقادة هناك أن السعودية تشعر بالقوة الآن، زاعمين أنها تنتقم الآن داخل طهران، وأضافوا أن سياسة طهران قامت على الوقيعة بين أولئك الذين هم في التحالف السعودي، مشيرين إلى أنها الآن تساعد قطر وأن التحالف السعودي لا يعني شيء على حد زعمه.

وأشار مسؤول أمني إيراني إلى أن الهجمات كانت رسالة من السعودية إلى إيران وأن تلك الهجمات هدفت لتعليم إيران درسا، وأن الرياض سعت لاختبار رد الفعل الإيراني.

ولفتت الصحيفة أنه خلال انتخابات مايو الماضي أشاد الرئيس الإيراني حسن روحاني بقوات أمن بلاده والأجهزة الاستخبارية ليقظتهم، لكن الهجمات الإرهابية المنسقة اليوم أنهت مثل هذا الشعور وفقا لأحد المحللين الإيرانيين الذي اعتبر أن تلك الهجمات تثبت أن إيران ضعيفة أيضا وعليها أن تتوقع المزيد من الهجمات من قبل “داعش”.

مسرحية إيرانية

بالمقابل كانت هنالك ردود الأفعال مغايرة عن التفجيرين الذين اللذين استهدفا العاصمة طهران، فسارعت عدد من الكتاب والإعلاميين خاصة الخليجيين لتشكيك بالهجوم واعتباره مفتعل ومدبر.

فنشر الكثيرين سلسلة من التغريدات أكد خلالها أن ما حدث صنع أجهزة إيرانية، منتقدا التضحية بأرواح الأبرياء لإيصال رسائل خادعة، بحسب وصفهم

وقال محمد السلمي، رئيس مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية: “تبني تنظيم داعش للعمليات الإرهابية في إيران بهذه السرعة شيء ملفت.. عادة يتم الإعلان بعد الانتهاء من العمليات وليس أثنائها.. الحالة مستمرة في إيران حاليا”.

وعاد السلمي ليشكك في طريقة الهجوم والتفجير الإرهابي في تغريدة أخرى قال فيها: “أول مرة في حياتي أشوف إرهابي يضع المتفجرات حول عنقه؟ صورة إظهار جثة أحد الانتحاريين في ضريح الخميني مقطوعة الرأس شيء ملفت وغير طبيعي!!!”.

بدوره قال الإعلامي الكويتي عبدالله العنزي: “العمليات الانتحارية في إيران عملية مدبرة من المخابرات الإيرانية لتبرئة نفسها من الإرهاب وهي داعم رئيسي للإرهاب بالمنطقة”.

إدانة دولية

الدول التي لها علاقات صداقة مع إيران سارعت لإدانة واستنكار الهجوم، فيما لازمت دوم أخرى الصمت ولم تعلق بشيء إلى الآن كالمملكة العربية السعودية والبحرين ودول افريقية.

وأعلن المتحدث الصحفي باسم الرئيس الروسي، دميتري بيسكوف، اليوم الأربعاء، عن إدانة موسكو الشديدة للهجمات الإرهابية التي جرت صباحا في إيران، وأكد أن مثل هذه الأعمال تثبت الحاجة إلى اتخاذ إجراءات منسقة لمكافحة الإرهاب.

من جهتها، أعربت الخارجية التركية عن أسفها لما شهدته طهران اليوم من عمليات إرهابية، مشددة على ان انقرة تدين هذه الهجمات وتتقدم بالتعازي للحكومة الايرانية والشعب الايراني، وتعرب عن أساها للحادث.

بدورها دانت الخارجية السورية بشدة الهجومين الإرهابيين اللذين تعرضت لهما الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم مؤكدة أن مثل هذه الهجمات الإرهابية الغادرة التي تقف خلفها دول ودوائر معروفة لن تثني سورية وإيران عن استمرارهما في محاربة الإرهاب.

بدوره أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش، في تصريح صحافي تعليقاً على الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها إيران، أن “اي هجوم ارهابي في اي بلد او عاصمة موجه ضد المدنيين الأبرياء نحن نرفضه وندينه”.

من جانبه، أدان العراق، الهجومين على طهران واكد تضامن الشعب العراقي مع شعب الإيراني الصديق ضد الجماعات الإرهابية، ووقوفه معهم في ذات الخندق بوجه كل ما يهدد أمنها الداخلي وسلامة مواطنيها.

وأطلقت وزارة الخارجية القطرية، بيانا رسميا بشأن الهجمات الإرهابية، التي لحقت بإيران صباح اليوم، لتعرب من خلاله عن إدانتها واستنكارها، للهجومين، مؤكدة ان “موقف دولة قطر لا يزال ثابتا، حيث نبذ العنف ورفض أي أعمال إرهابية أو إجرامية”.

ونددت الأردن بالهجوم المزدوج على طهران، مؤكدة أن موقفها ثابت في إدانتها للإرهاب واستهداف المدنيين وزعزعة استقرار الدول والمجتمعات ايا كانت دوافعه ومبرراته.

وشهدت إيران صباح الأربعاء، حادثتي إطلاق نار منفصلتين، وقعت الأولى داخل البرلمان الإيراني، والثانية عند ضريح زعيم الثورة الإيرانية آية الله الخميني، ويبعد الأخير 20 كيلومترا عن مقر البرلمان. وأعلنت الاستخبارات الإيرانية أن هجومي مجلس الشورى وضريح الخميني نفذتهما جماعات إرهابية.